فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 564

وفي جواب آخرَ عن فتح يانصيب لغرض خيري يقول:"هذه الفكرة غير مقبولة في النظر الإسلامي، فإن فيها سلوكَ الواسطة الحرام للوصول إلى الهدف المشروع، وإن الإسلام لا يُقبَل فيه مبدأ أن الغاية تبرِّر الواسطة، فيجب أن تكون الغاية والواسطة كلتاهما مشروعتين" (54) .

ومن دواعي التيسير:"اختيار الآراء الفقهيّة المُبيحة عند اختلاف الاجتهادات المعتبرة" (55) .

ويبين منهجه الفقهي في معالجة بعض المعاملات المالية الجديدة في جواب قديم عن عقد التأمين:"إننا في مثل هذه العقود التي فَشَت وأصبحت من ضرورات التجارة العصرية، يجب أن نلتمس في النصوص القديمة نوافذ الترخيص والتجوُّز، فمتى وجدنا لجوازها منفذًا نفذنا منه، لا أن نأخذَ بدلائل التضييق ووجوهه عندما يكون في النص وجهان في الدلالة، هذا ما أعتقد أنه يجب أن يكون منهاجنا الفقهي في معالجة الأمور الزمنية، بعد أن تكون في هذه الأمور مصلحة ظاهرة لا مَفسدة" (56) .

ويردُّ في جواب له ـ عن الطُّهر الذي تراه المرأة، وأنه لا ينقض الوضوء ـ على الذين يميلون إلى التشديد والتعسير ويستغربون مظاهر اليسر في فقه الشريعة، فيقول:"كأنما كل ما فيه تيسير وتسامح ودفع الحرج والمشقّة فيما يتصل بواقع الحياة الطبيعية، يراه أناس غريبًا، حتى كأن معنى الشريعة لا يتحقَّق إلا في الإرهاق والمشقة، مع أن هذه الشريعة الغرَّاء السمحة أساسها التيسير ورفع الحرج" (57) .

ويلتزم الشيخ رُوح التوسط دائمًا، والاعتدال بين الإفراط والتفريط، والتساهل والتضييق. يقول حفظه الله تعالى:"إن التضييق تشويه والتساهل تضييع.. والتقوى هي الحِفاظ لميزان الاعتدال".

وهذه التوسعة والتيسير التي تتسم بها فتاوى الشيخ تدل على عمق فقهه، ورسوخ علمه، وسعة أفقه، فالرخصة لا تقبل إلا من ثقة في علمه ودينه واستقامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت