فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 564

ويبين الطريقة الصحيحة في معالجة قضايا الساعة:"إن معالجة قضايا الساعة لا يصحُّ منا أن نعالجها ونقرر لها حلولًا شرعية منطلِقين من خلفيّة مذهبيّة، أو فكرة مُسبَقة ننظر من زاويتها إلى القضية المُستجِدّة، ونجرِّدها من ملابساتها وظروفها الخاصة لنجرها جرًّا إلى المقعد الذي هيأناه سلفًا إلحاقًا وتعميمًا، سواء أكان ملائمًا لطبيعتها وظروفها وملابساتها أو غير ملائم، ولو كان هذا الإلحاق والتعميم سيزُجُّ بالمكلفين في مشقّة وحرج، نفتهما النصوص القطعية من الكتاب والسنة فقضايا الساعة يجب أن تُعالَج بفكر فقهي حرٍّ.." (50)

التخفيف والتيسير والبعد عن الحرج بضوابِطه الفقهيّة:

2 -ومن منهجه في الفتوى: تقديم التَّخفيف والتيسير على التشديد والتعسير؛ لأن الشريعة مبنية على التيسير ورفع الحرج، وهذا ما دلَّت عليه النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة..

ويتأكَّد ترجيح الرخصة واختيار التيسير إذا ظهرت الحاجة لذلك، لضعف أو مرض أو شيخوخة، أو لشدة مشقّة. ولا سيما لمن كان حديث عهد بإسلام أو قريب عهد بتوبة.

ومن دواعي الترخيص والتيسير: مراعاة أحوال المُغتربين في بلاد المهجر.

يقول في بعض فَتاويه للأقليّات المُسلِمة التي تعيش في بلاد المهجر:"إني لأري أن أُفتيَ بأضيق المذاهب الفقهية، إذا كان بعض المذاهب فيه سعة في الموضوع أكثر من الأخرى، ولا سيّما لإخواننا الذين يعيشون في المهجر" (51) .

ويقول أيضًا:"وإني لا أريد التضييق على المسلمين في البلاد الأجنبية بصورة تُهدِر أموالهم وتُحرِجهم" (52) .

إلا أن الترخيص للأقليّات المسلِمة والمقيمين في دار الغربة، ليس على إطلاقه، بل هو مُقيَّد بضوابطه الفقهية.

ففي جواب له عن حكم بيع المسلم للخمر في البلاد الأجنبية يقول:

"ولكن نفسي لا تطمئن لهذه الظاهرة من التبرير، فإن المسلمَ يجِب أن يكون عنوانًا على مبادئ الإسلام في سلوكه أينما وُجِدَ" (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت