"الواقع أن كلّ مذهب اجتهادي كنافذة واحدة في بيت من دار كثيرة البيوت والنوافذ، فكل نافذة على حِدَة لا يمكن أن تري صاحبها إلا قوسًا جزئيًا من دائرة أفق الشريعة. ولكن الذي حبس نفسه أو حبسته التقاليد الموروثة على نافذة أحد البيوت يظنُّ ألَّا منظرَ يُعتدُّ به غير ما يراه، ولو عقل ونظر لعلم أن للبيوت الأخرى مزايا في المناظر أو الأهوية لا يوجَد مثلها عنده. وإن كان عنده من ناحيةٍ أخرى ما لا يوجد في تلك، ولَكَمْ يحتاج من يُشرف بيتُه من جهة على غِياض ورياض أن يُشرف من جهة أخرى على جبل أو سهل أفيحَ !!"
ومن هنا يتضح أن رؤية كل ذي مذهب للشريعة الواسعة الأرجاء المُطيفة الآفاق بعين مذهبه الخاص، أو بمنظاره إنما هي رؤية ناقصة؛ لأن الشريعة الإسلامية هي مجموعة المذاهب الاجتهاديّة التي وُجدت، والتي توجد قائمة على دعائمها قيامًا صحيحًا، وليست هي أحد المذاهب"."
ويقول في فتوى مفصَّلة في ترتيب الأعمال التي يحصُل بها تحلُّل الحاج من إحرامه يوم النحر:"الشريعة وفقهها لا يمثلها مذهب واحد بخصوصه لعدم عصمته من الخطأ، بل جميع المذاهب المعتبرة تشارك في تمثيل الشريعة وفقهها، والتعصّب المذهبي يحرِم صاحبه من مزايا الشريعة، وهو جهل وضلال" (47) .
ويقول أيضًا:"فالذي يمثل الشريعة هو مجموع المذاهب الفقهية المعتَبَرة، وآراء المُفتين من الصحابة والتابعين من الذين نقلت آراءهم كتب الفقه العام واختلاف الفقهاء" (48) .
ويرجح في فتوى تتعلق بهدم مسجد وإعادة بنائه وتوسعته وجعله في الطابق الثاني، مذهب الحنابلة؛ لأنه أوسع المذاهب الأربعة في هذا الموضوع، فيقول:"هذا ولا يخفَى على أحد من أهل العلم أن الأمة غير مكلّفة باتباع مذهب بخصوصه من مذاهب الأئمة المجتهدين ـ رضي الله عنهم" (49) .