فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 564

وفصَّل تلك الشروط ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (25) تحت عنوان:"باب رتب الطلب والنصيحة في المذهب".

وذكر نحو هذه الشروط الإمام الغزالي رحمه الله، وعبَّر عن قول الشافعي المذكور هنا:"وتكون له قريحة"بعبارة أخرى يستعملها الأصوليون كثيرًا، فقال:"وفِقه النفس لابدَّ منه، وهو غَريزة لا تتعلَّق بالاكتساب" (26) .

وذكر ابن القيِّم رحمه الله في"إعلام الموقِّعين" (27) ، وعليه ما تقدّم، وزاد عليه.

وفي"المسوَّدة" (28) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الحفيد ـ رحمه الله ـ، فصل طويل عنوانه:"فصل في صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء"فيه فوائد الفوائد.

ومن صفة المُفتي أيضًا: كثرة صوابه، ومن صفتِه بعد ذلك: اشتهاره بين معاصريه بالعلم وشهادتهم له بذلك.

قال الإمام شمس الدين السروجي ( ت710) :"لا يَصير الرَّجُل أهلًا للفتوى ما لم يَصِرْ صوابُه أكثرَ من خطئِه؛ وذلك لأن صوابَه متى كثُر غَلَبَ، والمغلوب في مقابلة الغالب ساقِط" (29) .

وأما شهادة شيوخه والمعاصرين له المتأهِّلين للشهادة، فقد قال الإمام مالك:"ما أفتيتُ حتّى شَهِد لي سبعون أنِّي أهلٌ لذلك" (30) .

وقال أيضًا:"ما أجبتُ في الفتوى حتى سألتُ مَن هو أعلم مني: هل تراني مَوضعًا لذلك؟ سألت ربيعةَ، وسألت يحيى بن سعيد ـ الأنصاري ـ فأمَراني بذلك. فقيل له: يا أبا عبد الله لو نَهَوْك؟ قال: كنتُ أنتهي،لا ينبغِي لرجل أن يَرى نفسَه أهلًا لشيء حتى يسألَ مَنْ هو أعلم منه" (31) .

وأما التأهُّل ديانةً وصلاحًا: وذلك بالتحلِّي بالعمل الصالح والتقوى والورع، ليكون جديرًا بهذا المنصِب العلمي الرفيع، وليُعْتَبر قوله، ويُسْمَع لفتواه، فلِما رُوِيَ عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قلت: يا رسول الله، إن نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهي فما تأمرنا؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم:"شاوروا فيه الفقهاء والعابدين" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت