وفي"سنن الدارمي" (33) مُرْسَلًا ـ ورجاله ثقات ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئِل عن الأمر يحدث ليس فيه كتاب ولا سنة؟ فقال:"ينظُر فيه العابدون من المؤمنين".
أما أن ينتصب للفتوى ويتكلَّم في العلم والدين من لم يتأهَّل علمًا ولا ديانةً، فهذا يجب أن يُحجرَ عليه من قبل الحاكم المسلم، كما قاله الفقهاء.
وقد ضَمِنَ الشَّرع الحنيف"من تَطَبَّبَ ولم يُعْلَمْ منه طِبٌّ"فحصلت منه إذاية لمريض، كما هو معلوم أيضًا، فالحَجْر على من يؤذي الناس في دينهم من باب أولى.
"وقد قال بعض الناس: أكثر ما يفْسِدُ الدنيا نصف متكلِّم، ونصف متفقِّه، ونصف مُتطبِّب، ونصف نحويٍّ".
هذا يُفسِد الأديان، وهذا يُفسد البلدان، وهذا يُفسد الأبدان، وهذا يُفسد اللِّسان" (34) ."
ومن الخِذلان المبين أن نرى طُوَيْلِبَ علم لا يُقيم لسانه بالعربية، ولا يحفَظ شيئًا من القرآن، ولا يكاد يستحضِر شيئًا من السنة، فضلًا عن معرفة الفقه والأصول.. ومع هذا يقيم نفسه مقام الاجتهاد والفتوى، ويقف أمام جهابذة العلماء، وكأنه أبو حنيفة أو الشافعي! وهِجِّيراه أن يقول: أرى، وأنا، وقلت: وعندنا!
يقولونَ: هَذا عِنْدَنا غَيْرُ جَائِزٍ فَمَنْ أنْتُمُ حَتَّى يَكونَ لَكُمْ عِنْدُ
مزايا فتاوى الأستاذ الزرقا
أعود للحديث عن مزايا هذه الفتاوَى، ومنهج الشيخ فيها، من خلال استعراض عابر لنماذج من الفتاوى التي يجمعها هذا الكتاب (35) فقه المقاصد:
مما يُمَيَّز به فتاوى الشيخ الزرقا غوصُه في مقاصد الشريعة، ومعرفة أسرارها وعلِّلها، وربط بعضها ببعض، وردّ فروعها إلى أصولها، وجزئياتها إلى كليّاتها، وعدم الاكتفاء بظواهرها، والوقوف على حرفية نصوصها.