هكذا قد بدّع وفسّق صاحب التعرية الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة لأنهما يقاتلان العدو البعيد (أمريكا) ! وخالفا الأمر القرآني حسب فهمه وزعمه بقتال العدو القريب (الأنظمة العربية) !
وللتعليق على هذه القضية أقول وبالله التوفيق:
(أ) : يعجب المرء ويدهش من إصرار الدكتور سيد إمام على تبني قتال العدو القريب (الأنظمة العربية) وعلى رأسها النظام المصري! الذي حكم عليه وسجنه وأذله وعذب إخوانه! واستبدل الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية البشرية التي تحكم بغير ما أنزل الله! وهذا ما يعتقده الدكتور سيد إمام في هذه الأنظمة أنها مرتدة لأنها لا تحكم بما أنزل الله! وكافرة أيضًا لأنها تحكم بالقوانين الوضعية! ولم يلتمس لهم عذرًا أو مبررًا في ذلك واعتبر مجرد الحكم بغير ما أنزل الله ولو في قضية واحدة مخرج عن الملة! ولا يشترط الجحود أو الاستحلال القلبي! وخصص بابًا كبيرًا في كتابه الجامع في طلب العلم الشريف للرد على الشبهات التي تدافع عن الأنظمة الحاكمة بالقوانين الوضعية في العالم الإسلامي! وللعلم فإنه معتقد راسخ في كتب الدكتور سيد إمام!.
لكن مصدر العجب! أن توافق هذه الأنظمة على الترويج لهذه التعرية! التي تصر على قتالهم هم وأنهم أولى بالأمريكان من غيرهم! يعني بكل صراحة أن الدكتور سيد إمام يقول للشيخين أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري وقادة القاعدة تعالوا قاتلوا في بلادكم هذه الأنظمة (العدو القريب) ! التي تنشر لي تراجعاتي أولى من أن تقاتلوا الأمريكان (العدو البعيد) !! أليس يوجد بين من سهل ونشر هذه التراجعات وخاصة التعرية الأخيرة رجل رشيد؟! يراجع ما كتبه د. سيد إمام!! أم أن الهدف كان فقط للنيل من الدكتور أيمن الظواهري وصاحبه الشيخ أسامة بن لادن!! فأعماهم الله عن التفطن لهذا الرأي الذي أفرد له الدكتور سيد إمام حشدًا من الأدلة لقتال العدو القريب (الأنظمة الحالية في العالم الإسلامي) !!
(ب) : لقد كتبت قديمًا مقالًا بعنوان (العدو القريب محاولة لتشخيص أحد أمراض الأمة) استعرضت فيه محطات هامة في تاريخ الأمة، وأن تفشي هذا الداء وغفلة الأمة عن عدوها القريب تسبب في تشرذمها وتفرقها وضياع دولة الخلافة وذهاب قوتهم وعزهم! لكنني لم أشأ أن أذهب مذهب الدكتور سيد إمام وغلوه في تبديع وتفسيق بل وفي التكفير المبطن لمخالفيه في هذه القضية.
(ج) وللعلم فإن قضية (العدو القريب والبعيد) ! ليست من أركان الإسلام ولا الإيمان! وليست من أصول أهل السنة! فلم يبدع علماء السنة أو يفسقوا أو يكفروا من يبدأ بالعدو البعيد قبل العدو القريب!
فهذا كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للحافظ أبي القاسم اللالكائي المتوفى 418هـ لم يشر إلى هذه القضية (العدو القريب والبعيد) ! وهذا العلامة الفقيه الحنفي أبو جعفرالطحاوي المتوفى 321هـ لم يذكر في متن العقيدة الطحاوية هذه القضية رغم أنه تكلم عن قضايا أخرى كالمسح على الخفين لتبيان مخالفة أهل السنة للشيعة الإمامية في هذا الشأن! ورغم ذلك لم يكتب بندًا واحدًا عن العدو القريب والبعيد! ولا حتى عن التفسيق والتبديع لمن يبدأ بقتال العدو البعيد! وقبل ذلك كتب الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم المتوفى 287هـ ردًا على المبتدعة كتابه السنة! ولم يذكر فيه قضية العدو القريب والبعيد! ولا تبديع المخالف في بدء قتال العدو البعيد! ولم يذكر العلامة عبد الله بن أحمد بن