دورة مفطرات الصيام:
إعداد الشيخ /
فؤاد بن يحيى هاشم
عناصر الموضوع:
-حكم الداخل عن طريق المسام?
-الاغتسال وبل الثياب والفرش، والطيب والدهان?
-الأشعة?
-أقماع البواسير ونحوها من المراهم التي توضع في الشرج?
-الأقراص التي توضع تحت اللسان?
-اللصقات التي توضع على الجلد، كلصقة منع الحمل أو منع العطش، أو النيكوتين للإقلاع عن التدخين?
أولًا: حكم الداخل عن طريق المسام:
وقع إجماع أهل العلم المنصوص على عدم اعتبار الداخل من المسام من المفطرات، وعلى هذا المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وأهل الظاهر.
ولهذا تجد من تعليلاتهم لبعض ما لا يعدونه من المفطرات أنه داخلٌ عن طريق المسام، ككلام الحنفية والشافعية في عدم الفطر من الكحل ولو وجد طعمه في حلقه؛ بسبب أنه داخلٌ عن طريق المسام.
وهذا عند الظاهرية من الظهور بمكان لقصرهم الفطر على ما كان في صورة الأكل والشرب.
وقريبٌ منهم المالكية لاعتبارهم في الداخل أن يكون من المنافذ الواسعة لاسيما ما كان من أعالي البدن.
ومن الأمثلة التي نص عليها العلماء:
-من اغتسل في ماء، فوجد برده في باطنه.
-الدهان.
-الطيب.
-بل الثياب ولبسها، والفرش والنوم عليها.
-ثانيًا: وقع عند المالكية مسألة واحدة، أثاروا فيها الكلام، وهو دهان الرأس:
فذهب بعضهم: إلى أنه يفطر بذلك.
وذهب آخرون: إلى التفصيل فإن وجد طعمه في حلقه أفطر وإلا فلا.
وفرق بعضهم: بين النفل فلا يؤثر وبين الفرض فيفطر به.
وأرجع الحطابُ الخلاف:
إلى أن منفذ الرأس منفذ ضيق والوصول منه إلى الحلق نادر، فتجري إذن على الخلاف في الطوارئ البعيدة الوقوع النادرة أتعتبر مطلقا أو تلغى مطلقا، أو ينظر إن تحقق الوقوع ترتب الحكم وإلا لا؟
يقول الشيخ السلامي:
الذي أكده العلم التجريبي أنه لا منفذ يجمع بين ظاهر البدن والحلق وما وراءه على الخصوص ولذا لا وجه للقول بأن الإحساس بطعم الدهن موجب للفطر وللصائم أن يصلي ظاهر جسده بما هو في حاجة إليه من الأدوية وهو صائم دون أن يؤثر ذلك في صومه.
قلت: يبدو لي أن هذه المسألة أثيرت عند المالكية لسببين:
الأول: إناطتهم كثير من المفطرات على قضية الطعم في الحلق، فظن بعض المالكية أن هذا منها.
ثانيًا: أن الدهن الداخل وإن كان عن طريق المسام إلا أنه يشبه الكحل الذي يجد الصائم طعمه في حلقه فهو مفطر عند المالكية وإن ادعي فيه أنه داخلٌ عن طريق المسام.
فلهذين السببين أثيرت هذه المسألة عند المالكية، ولا نجد نظيرًا لها في مسائل المسام، لكن لما كان الدهن في الرأس، وكان قريبًا من الحلق الذي هو المناط غالبًا في الإفطار عند المالكية وقع هذا الفرع لديهم، وأكَّده أنه حصل لديهم نظيرٌ له، وهو وقوع الفطر بما وجد طعمه في حلقه من الكحل الداخل عن العين، وقد ادعي فيه أنه داخلٌ عن طريق المسام.
ثالثًا: جدَّت اليوم بعض المسائل التي ألحقت بالداخل عن طريق المسام:
-منها ما هو واضح الحكم كالأشعة:
فهي عبارة عن تصويب حزمة رفيعة من الضوء موحدة الاتجاه إلى المكان المراد علاجه، فهذه لا تؤثر على الصوم، لأنها داخلة عن طريق المسام، ثم ليست هي جرما.
-ومنها ما وقع فيه نزاعٌ وترددٌ بين أهل العلم، كالداخل من منفذ الدبر:
مثل التحاميل وأقماع البواسير ونحوها:
فإنه إذا نظر إليها من جهة امتصاصها عن طريق شبكة كبيرة من الأوردة: ألحقت بالداخل عن طريق المسام.
وإذا نظر إليها باعتبار قدرة الأمعاء على الامتصاص، وإن كانت ضعيفة جدًا: ألحقت بالداخل إلى الجوف.
وسبق أن تعرضنا لهذه المسألة: وذكرنا أن الراجح فيها إلحاقها بالداخل عن طريق المسام، لأنها تمتص سريعًا عن طريقها، أما الأمعاء فقدرتها ضعيفة جدًا، وإنما وظيفتها الطرد لا الامتصاص، وإنما يقع الإفطار بما قصد وهيِّأ لأن يمتص منها كالحقن المغذية ونحوها.
-ومنها ما غلب على المعاصرين عدم اعتباره مفطرًا كالأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق:
وذلك لدخولها عن طريق المسام، وتمتص سريعًا، وهذا ما تبناه المجمع الفقهي بالإجماع قرار رقم: 99/ 1/ د 10.
وقد وقع الإجماع على عدم الفطر بما نفذ من المسام، وهذا من حيث الأصل.
وإنما وقع الإشكال في هذه المسألة الحاضرة من جهة: أن موضع المسام هنا هو الفم، وهو مدخل الطعام والشراب، ونقول: نعم، لكن لم يكن نفوذ الدواء عن طريق البلع، وإنما كان عن طريق المسام تحت اللسان، وهي أسرع منطقة في الجسم للامتصاص. وما دام أنه عن طريق المسام فلا يعتبر مفسدًا للصوم استصحابًا للإجماع في مسألة المسام عمومًا.
ويبقى أن في المسألة اتجاها آخر يجزم بالإفطار بها:
ولم أر من أقام دليلًا مناسبًا عليه لعزة من قال به، ولذا فسأتكلف مستعينًا بالله الاستدلالَ لهذا القول، فأقول وبالله التوفيق: