الصفحة 17 من 33

دورة مفطرات الصيام:

المفطرات المتعلقة بالمنافذ غير الطبيعية

إعداد الشيخ /

فؤاد بن يحيى هاشم

المفطرات المتعلقة بالمنافذ غير الطبيعية

[أو بتعبير الحنفية:"المخارق غير الأصلية"]

-الجراح [الجائفة - المأمومة] .

-الإبر.

-غسيل الكلى.

-بعض أجهزة المنظار.

أولًا: مداواة الجراح:

الجراح على قسمين:

القسم الأول: أن تكون غير جائفة ولا آمة فهذا لا يقع الفطر بمداواتها بإجماع المذاهب الفقهية بحسب اطلاعي.

القسم الثاني: أن تكون جائفة أو آمة:

فاختلف فيها أهل العلم على قولين:

الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة: أنها مفطرة.

لكن قيدها الحنفية: بالدواء الرطب، أما اليابس فلا يفطر إلا إن علم وصوله.

وذهب المالكية وأبو ثور ويعقوب ومحمد: إلى عدم الفطر.

وهذه طريقة أهل الظاهر: في الاقتصار في المفطرات على ما تحقق فيه صورة الأكل، والشرب.

وهي أيضًا طريقةجماعة من مضيقي دائرة الإفطار: كابن تيمية والقرضاوي.

فالمسألة فيها قولان عند الإجمال:

1 -الإفطار.

2 -عدم الإفطار.

وثلاثة أقوال عند التفصيل: بتمييز تفريق الحنفية بالفطر بالرطب دون اليابس.

الأدلة:

مستند القول بالفطر [الجمهور] :

أنه واصلٌ إلى الجوف الأصلي، وهو محل الطعام والشراب، أو الفرعي، وهو الدماغ، فيقع الإفطار به، ولا يمنع من ذلك كون الداخل من غير المخارق الأصلية، فحديث لقيط بن صبرة دالٌ على إلغاء النظر إلى المنفذ إذا تحقق الدخول إلى الجوف.

مستند القول بعدم الفطر [المالكية] :

-أن الجرح ليس بمنفذ، فهو مخرق غير طبيعي، فالوصول عن طريقه مشكوك فيه فلا نحكم بالفساد مع الشك، أما الواصل إلى الجوف من المخارق الأصلية فمتيقن به.

-أنها لا تصل إلى مدخل الطعام والشراب، ولو وصلت إليه لمات من ساعته.

-أن رطوبة الدواء مع رطوبة الجراحة إذا التقتا تسقط قوة الدواء، ولا يصل إلى الجوف ما هو مصلح للبدن.

-أن الإفطار بمداواة الجائفة والمأمومة من دين الله الذي يجب على النبي صلى الله عليه وسلم بيانه وأنه مما تعم به البلوى فتتوفر الدواعي على نقله، وأنه لم ينقل فلا يقبل القول به [هذه طريقة ابن تيمية في الاستدلال] .

مستند الحنفية في التفريق بين الدواء الرطب واليابس:

••أن مناط المسألة في الوصول، والعادة أن الطري هو الواصل ما دام ثمة منفذ إلى الأسفل.

••أن اليابس يستمسك على رأس الجرح، وينشف رطوبات الجرح، فلا يسيل ما بقي قوة الدواء معه، وبعد سقوط القوة لا يبقى مصلحًا

اتجاهات المعاصرين المضافة في هذه المسألة:

الاتجاه الأول: رفض بت الحكم فيها: لأن المصاب بهذه الجراح مشرف على الموت أو يكاد، والعادة الغالب ألا يكون صائمًا أصلًا.

الاتجاه الثاني: تقييد الدواء الذي يحصل به الإفطار بقيدين:

1 -أن يكون مغذيًا.

2 -أن يصل إلى الجهاز الهضمي.

الاتجاه الثالث: التفريق بين مداواة الآمة والجائفة:

فيمنع الإفطار بمداواة الآمة: لأنه ليس لبطون الدماغ ولا لسائل المخ الشوكي أي علاقة بالجهاز الهضمي، فليس بينهما منفذ، ما دام الحاوي سليما، أما إذا انكسر فالوضع أخطر من الصيام والفطر؛ لأن المصاب يكون في وضع يستدعي العلاج المكثف، وإجراء عمليات دقيقة وبقاءه مدة في المراقبة المستمرة وفي بيت الإنعاش إن كتبت له الحياة، وقلما يقع إذا ما انهدم بناء الجمجمة فالصورة كلها افتراضية.

وبالتالي فإن كل ما ذكره الفقهاء من أن ذلك سبب للإفطار لا أساس له من الصحة، فالمأمومة ومداواتها وبطون الدماغ كلها بعيدة كل البعد عن الجوف المقصود في الصيام.

ويحكم بفطر مداواة الجائفة: إذا علم وصول الدواء إلى الأجهزة القابلة ثم المحيلة.

وهذا الاتجاه هو الراجح:

فإن قيل: لكن الجمهور على اعتبار الدماغ جوفًا.

أجيب: بأن مستندهم في ذلك أن ما يصل إلى الدماغ يصل إلى الجوف الأصلي، وقد ثبت وهاء هذا التصور، فينبغي أن تعاد صيغة المسألة عندهم حسب هذا المستجد، وقد نصوا أن سبب اعتباره جوفًا، هو نفوذه إلى الجوف الأصلي، ووقع للفقهاء جملة مسائل أناطوها بقضية الوصول فالحنفية في هذه المسألة فرقوا بين الرطب واليابس التفاتًا إلى قضية الوصول، ونصوا في بعض مسائل المفطرات أن تحرير مناطها يعود إلى الطب لا إلى الفقه، كما في بعض أقوالهم في مسائل المنافذ السفلى في المفطرات.

فحق المسألة مع المستجدات الطبية الحديثة: أن تنتقل إلى حيث ما استجد، وعدم اعتبار الدماغ جوفًا هو قول المالكية وهو مذهبٌ قائمٌ برأسه، وهو يلتقي مع طريقة مضيقي دائرة المفطرات، وقد قطع بصحتها الأطباء الثقات.

ولا يقال: إن التفريق بين الجائفة والآمة ليس في كلام الفقهاء، فأقوالهم دائرة بين الفطر بهما وبين عدم الفطر بهما، والخروج عن هذين القول خرقٌ للإجماع.

وذلك: لأنهما مسألتان منفصلتان:

فقول المعاصرين: بعدم الفطر بالآمة: هو قول المالكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت