بسم الله الرحمن الرحيم
40 فائدة مختارة من
فتح الباري
شرح صحيح البخاري
لابن حجر رحمه الله (ت 852 هـ)
(كتاب الصوم)
بقلم / سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء
موقع - مجلة رياض المتقين
بسم الله الرحمن الرحيم
وذكر بعض الصوفية أن آدم لما أكل من الشجرة ثم تاب تأخر قبول توبته مما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يومًا، فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يومًا، وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك، وهيهات وجدان ذلك. 4/ 124
قوله (( الصيام جُنة) زاد سعيد بن منصور (جنة من النار) وللنسائي من حديث عثمان بن أبي العاص (الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال) ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة (جنة وحصن حصين من النار) والجُنة بضم الجيم الوقاية والستر. 4/ 125
قوله (( فلا يرفث) المراد بالرفث هنا الكلام الفاحش.
وقوله (( ولا يجهل) أي لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك. 4/ 126
قوله (( الصيام جُنة) أشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات فقال: حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلًا، وروى النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة قال: قلت يا رسول الله! مرني بعمل آخذه عنك؟ قال: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة. 4/ 126
قوله ([قال تعالى: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) اختلف العلماء في المراد به مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزي عليها على أقوال:
أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره.
ثانيها: أن المراد بقوله [وأنا أجزي به] أي أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس.
ثالثها: معنى قوله [الصوم لي] أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي.
رابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله.
وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني. 4/ 131 - 132
حديث (لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله) حديث ضعيف أخرجه ابن عدي في الكامل وضعفه بأبي معشر. 4/ 135
واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان؟ فقيل: لأنه ترمض فيه الذنوب، أي تحرق لأن الرمضاء شدة الحر، وقيل: وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًا. 4/ 136
قوله (( شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان وذو الحجة) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث:
فمنهم من حمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدًا إلا ثلاثين.
وهذا قول مردود معاند للموجود المشاهد.
ومنهم من تأول له معنى لائقاُ، قال أبو الحسن كان إسحاق بن راهوية يقول: لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين.
وقيل: لا ينقصان معًا، وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما.
وهذان القولان مشهوران عن السلف. 4/ 149
قوله (( شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان وذو الحجة) أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد، أو لكون هلال العيد ربما رؤي في اليوم الآخر من رمضان قاله الأثرم، والأول أولى، ونظيره قوله (( المغرب وتر النهار) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وصلاة المغرب ليلية جهرية، وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه. 4/ 151
الحكمة من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟
التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط، وهذا فيه نظر.
وقيل: الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر أيضًا.
وقيل: لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، وهذا هو المعتمد. 4/ 153
حديث (إذا انتصف شعبان فصوموا) قال أحمد وابن معين: إنه منكر، واستدل البيهقي بحديث الباب [لا تقدموا رمضان] على ضعفه. 4/ 152
ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار (أن إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت، قال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت، قال: لا بأس الله أطعمك وسقاك، ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام) . 4/ 186
قوله (للمجامع في نهار رمضان(خذ هذا فتصدق به) استدل بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة، وكذا قوله في المراجعة (هل تستطيع) (هل تجد) وغير ذلك وهو الأصح من قولي الشافعية وبه قال الأوزاعي.
وقال الجمهور وأبو ثور وابن المنذر تجب الكفارة على المرأة أيضًا.
واستدل الشافعية بسكوته (عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة.
وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك، لأنها لم تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكمًا ما لم تعترف، ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم، والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين. 4/ 201
الجمهور على عدم الفطر بها (أي الحجامة) .