وعن علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور يفطر الحاجم والمحجوم، وأوجبوا عليهما القضاء، وقال بقول أحمد من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وابن حبان. 4/ 206
وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه.
وقال كثير منهم الفطر أفضل عملًا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق.
وقال آخرون: هو مخير مطلقًا.
وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى: يريد بكم اليسر، وهو قول عمر بن عبد العزيز واختاره ابن المنذر.
والذي يترجح قول الجمهور، لكن قد يكون الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به. 4/ 216
وأما الحديث المشهور (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) فقد أخرجه ابن ماجه مرفوعًا من حديث ابن عمر بسند ضعيف. 4/ 217
قوله (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وقد اختلف السلف في هذه المسألة:
فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث.
وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن الميت.
وقال الليث وأحمد وإسحاق لا يصام عنه إلا النذر حملًا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس. 4/ 228
قوله (( صام عنه وليه) قيل: كل قريب، وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبته، والأول أرجح، والثاني قريب. 2/ 228
وقد شذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء. 4/ 233
مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد رسول الله (كان حكمه الرفع، لأن الظاهر اطلاعه (على ذلك. 4/ 238
واختلف في حكمه (أي الوصال)
ذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال.
واحتجوا بقوله (( لا تواصلوا) .
واحتجوا بقوله (( إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم) إذ لم يجعل الليل محلًا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر.
وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرًا بل تقريعًا وتنكيلًا.
وذهب أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد (من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) .
وقيل: جائز لمن قدر عليه.
ومن حجتهم أنه (واصل بأصحابه بعد النهي، فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف عنهم.
ومن أدلة الجواز إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه. 4/ 241
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن الزبير أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا. 4/ 240
قوله (( إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) ؟
اختلف في معنى يطعمني ويسقيني:
فقيل: هو على حقيقته وأنه (كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له.
وقال الجمهور: قوله: يطعمني ويسقيني مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة، فكأنه قال: يطعمني قوة الآكل والشارب.
ويحتمل: أن يكون المراد بقوله (يطعمني ويسقيني) أي يشغلني بالتفكر في عظمته والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته. 4/ 245
سمي شهر شعبان بذلك، لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله. 4/ 251
قالت عائشة (لم يكن النبي(يصوم شهرًا أكثر من شعبان) ؟
اختلف في الحكمة في إكثاره (من صوم شعبان؟
فقيل: كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان.
وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان.
وقيل: الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره، أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان.
والأولى في ذلك: ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود عن أسامة بن زيد قال: قلن يا رسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال (: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) . 4/ 252
قوله (( لا صام من صام الأبد) ؟
إلى كراهة صوم الدهر مطلقًا ذهب إسحاق وأهل الظاهر، وشذ ابن حزم فقال: يحرم، وإلى الكراهة مطلقًا ذهب ابن العربي من المالكية.
وذهب آخرون إلى جواز صيام الدهر، وحملوا أخبار النهي على من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين وهذا اختيار ابن المنذر وطائفة.
وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور.
قوله (( لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده) .
اختلف في سبب النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام على أقوال:
أحدها: لكونه يوم عيد والعيد لا يصام.
ثانيها: لئلا يضعف عن العبادة وهذا اختيار النووي.
ثالثها: خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت.
وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها، وورد فيه صريحًا حديثان:
أحدهما: رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا (يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم) .