الصفحة 63 من 85

بل إنّ بعض تلاميذه، بل كثير منهم تخلّوا عن إيمانهم بالمسيح قبل أيّام الشدّة، كما في الإنجيل (فتخلّى عنه من تلك السّاعة كثير من تلاميذه وانقطعوا عن مصاحبته) [1] .

هؤلاء هم تلاميذه الذين يعتزّ بهم المسيح ويقدّمهم على أمّه، وهم كما نرى شكّاكين، قليلي الإيمان، بعضهم خان المسيح، والآخر أنكره عند الشدّة، وآخرون قاطعوه وهجروه، فهل أحسن المسيح اختيار تلاميذه!؟

لا شكّ أنّه فشل فشلًا ذريعًا في ذلك، ويُحسب الأمر عليه، مما يضاف إلى القائمة السوداء من إخفاقاته.

والإسلام يوضّح لنا أنّ طاعة الوالدين والبر بهما، خاصّة الأمّ، دين وعقيدة وخلق، ويحرم حتّى التأفّف معهم { ولا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا معروفا } الإسراء 23

سأل أحد الصّحابة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله أردت أن أغزو وجئت أستشيرك، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل لك أم؟ أجاب الرجل نعم، قال فالزمها فإن الجنة تحت رجليها". وسأل صحابي آخر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أحقّ النّاس بصحبتي؟، قال أمّك، ثمّ أمّك ثمّ أمّك ثمّ أبوك".

هذا هو الإسلام، وهذه هي قيمة الأمّ في دين يحترم الأسرة ويحافظ على كيانها، والآيات والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة لمن أراد الاستزادة.

فالمسيح الإنجيليّ خطير على نفسه وعلى الأسرة ومن ثمّ فهو تهديد اجتماعيّ، وكارثة للبشريّة..تصوّرُ النّصوص الإنجيليّة المحرفة المسيح على أنه مركز العالم وغيره -أيّ العالم- شرّ ولعنة، لذلك نراه يوزّع الشّتائم والسّباب والإهانات والهمز واللّمز والغمز على من حوله في هذا العالم، حتّى إن أصلح النّاس وأتقاهم وأكرمهم على الله فهو يلمزهم بلسانه ومنهم الأنبياء والرّسل الذين أرسلهم الله إلى البشريّة، يقول المسيح عنهم في إنجيل يوحنّا (أنا باب الخراف، جميع من جاءوا قبلي سارقون ولصوص) [2] .

(1) يوحنّا 6: 66.

(2) يوحنّا 10: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت