تزعم الكنيسة والقساوسة والأناجيل أن المسيح جاء ليموت على الصليب كفارة لذنوب البشر، إلا أن هذا الزعم سرعان ما يتضح أنه مؤامرة خفية وخبيثة، فقد صارت بفعل التزوير لعنة، وبات المسيح المخلص حبيس جهنم وأحوج ما يكون لمن يخلصه.
ذكر بولس في رسالته إلى غلاطية قوله (المسيح افتدانا من لعنة النّاموس، إذ صار لعنة من أجلنا، لأنّه مكتوب ملعون كلّ من عُلّق على خشبة) [1] .
أخيرًا تحقّق هدف بولس، فهذا ما أراده وسعى إليه منذ البداية، إنّي أجزم بأنّ الهدف مِن وضع الأناجيل المحرّفة، وبخصوص رسائل بولس الأربعة عشر هو الوصول إلى هذه النّهاية وهي لعن المسيح، وتسويغ ذلك دينيًّا، وجعله لعنًا مقدّسًا.
لقد كان بولس المجهول -حسب روايات الأناجيل المزوّرة التي بين أيدينا- ألدّ أعداء المسيح وتلاميذه وأتباعه، عاصر المسيح ولم يقابله ولم يره وعمل مع إخوانه اليهود بكلّ ما أوتي من خبث على إجهاض الدّين الجديد الذي جاء به المسيح، فقتل النّصارى الجدد وسجن وعذّب واقترف من الاضطهاد ما لا يوصف من شدّة البطش، لكن النّصرانيّة كانت في نموّ وكان أتباعها في ازدياد، واستمرّ النّاس في اعتناق النّصرانيّة بقوّة.
هذه الحقيقية التي لم تعجب بولس، دفعته إلى إعادة النّظر في خططه الخبيثة والاهتداء إلى حيلة ادعاء النّصرانيّة ظاهرًا، أي النّفاق ثمّ الولوج إلى مراكز متقدّمة في هذا الدّين وهدمه من الدّاخل، ولا شكّ أنّ سياسة الهدم التي انتهجها بولس آتت ثمارها.
إذ إنّ النّصرانيّة المحرّفة والمزوّرة، البعيدة عن دين المسيح بُعْدَ السّماء عن الأرض هي التي انتشرت في العالم، ويدين بها الملايير من البشر، ممّا دفع الباحثين إلى تسمية هذا الدّين"البُولُسِيَّة"بدل النّصرانيّة أو المسيحيّة.
فكلّ مفاهيم وعقائد الخطيئة والكفّارة والفداء والتجسّد والتّثليث والصّلب وقيامة المسيح.. وغيرها عقائد طبخها بولس والمنافقون من بعده، ولا أريد بسط القول بالتّفاصيل في موضوع بولس هذا، لأنّ الحديث عنه متشعّب جدًّا، وقد كتب بعض الكتاب مجلّدات ضخمة حول شخصيّة هذا الرّسول المنافق الغامض.
نجح بولس في ضرب النّصرايّة من الدّاخل بعد فشله من ضربها من الخارج يوم كان يُدعى شاؤول، ولم يكتف بولس بضرب وتحريف النّصرانيّة، بل تجاوز ذلك إلى لعن المسيح، ربّ النّصارى ومخلّصهم، بل ولعنه عبر وحي الإنجيل، بل وجعل ذلك اللّعن وحيًا مقدّسًا وعقيدة يتلوها النّصارى في كنائسهم إلى يوم الدّين.
(1) رسالة بولس إلى غلاطية 3: 13.