جميع الأديان السّماويّة بَلْ حتى الإيديولوجيّات الأرضيّة، اعتنت بالأسرة من حيث إنّها النّواة التي تحتضن الفرد، ومن ثمّ فهي التي تعدّ الأفراد لبناء مجتمع، لذلك فمن المهمّ بمكان أن تكون الأسرة مستقرّة آمنة ذات علاقات إيجابيّة وسليمة بين أفرادها حتّى تؤدّي واجبها كمؤسّسة اجتماعيّة، إلاّ أنّ النّصرانيّة وبلسان حال الإنجيل المحرف تُورّط المسيح في متاهة خطيرةٍ جدًّا، وهي متاهة تفكيك الأسرة، وقطع الصّلات بين أطرافها ووضع مفاهيم هادمة لكيان الأسرة، وإليك ذلك في عجالة.
يقول المسيح (إنّ كلّ أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمّه وامرأته وأولاده وأخوته وأخواته لا يقدر أن يكون لي تلميذًا) [1] .
إذن إنّ الحصول على تأشيرة الدّخول في مدرسة المسيح والتّتلمذ على يديه لا يتمّ إلاّ بدفع ضريبة البغض للأهل والولد، هل هذا هو المسيح الذي يزعم الإنجيل أنّه جاء ليخلّص العالم!؟
لقد جاء المسيح ليشعل العداوات بين الأولاد وآبائهم، ويؤجّج نار الفتن بين الأخوة والأخوات، ويفرق المتحابّين داخل الأسرة.
ويوضّح النصّ التّالي خطورة هذا الإنجيل المحرف، وخبث الذين كتبوه، لأنّه ليس كلامًا موحى به، إنّه كلام المزوّرين.
يقول المسيح (جئت لألقي نارًا على الأرض، وكم أتمنّى أن تكون اشتعلت! وعليّ أن أقبل معموديّة الآلام، وما أضيق صدري حتّى تتمّ، أتظنّون أنّي جئت لألقي السّلام على الأرض؟ أقول لكم: لا، بل الخلاف، فمن اليوم يكون في بيت واحد خمسة، فيخالف ثلاثة منهم اثنين، واثنان ثلاثة، يخالف الأب ابنه، والابن أباه، والأمّ ابنتها، والبنت أمّها، والحماة كنّتها، والكنّة حماتها) [2] .
وفي رواية متّى (لا تظنّوا أنّي جئت لألقي سلامًا على الأرض ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا، فإنّي جئت لأفرّق الإنسان ضدّ أبيه والابنة ضدّ أمّها، والكنّة ضدّ حماتها، أعداء الإنسان أهل بيته) [3] .
(1) لوقا 14: 26.
(2) لوقا 12: 49 - 53.
(3) متّى 10: 34 - 38.