الصفحة 57 من 85

إنّ هذه الآيات تكشف أنّ المسيح عكس ما يصوّره القساوسة ورجال الكهنوت وغيرهم، فهو لم يأت بالسّلام، وليس إله السّلام ولا ابن السّلام، كما يحبّ أن يذكره رجال الدّين النّصارى، عندما يريدون لمز الإسلام بأنّه دين الحرب والسّيف والعنف، فهذا هو الإنجيل يفصح ولا يداري بأنّه دين الخلاف والحرب والسّيف، دين هدفه الأوّل على الأرض إلقاء النّار المشتعلة بين أفراد الأسرة الواحدة والمجتمع.

وهذا الفهم طبّقه القساوسة وعملت به الكنيسة عبر القرون الطّويلة ولا تزال، فمنذ الأيّام الأولى لهذا الدّين بدأت تفترق الجماعات النّصرانيّة وتتبادل التّهم واللّعن والتّكفير ثمّ العدوان على بعضها، ويحدّثنا التّاريخ الطّويل للكنيسة عن ملايين من البشر الذين هرستهم آلات الحرب بقطع الرّؤوس والحرق بالنّار، وغير ذلك من فنون القتل والتّشريد بين الطوائف النصرانية، التي أبيدت بعضها عن بكرة أبيها ثم انتقلت فيما بعد إلى الكاثوليك والأرتدوكس والبروتستانت.

كما لا ننسى الحروب الصّليبيّة التي شرعتها وخاضتها جيوش الصّليب في البحر المتوسّط وغيره، وفي الأراضي المسالمة المسلمة، وكم من ملايين من البشر ماتوا تحت أقدام الخيول من نساء وأطفال فضلًا عن الرّجال! وذلك كلّه باسم الدّين، وكم من ملايين من البشر قُتلوا في غزوات الصّليبيّين في الأدغال والغابات النّائية، في حملات التّنصير والتّبشير بسلام الإنجيل وحبّ المسيح!

وأمّا في العصور المتأخّرة، زمن الإمبرياليّة الغربيّة المتحالفة مع الكنيسة، وبمباركة الباباوات، اسْتعُمر العالم بأسره ودانت الدّول لفرنسا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال وايطاليا وغيرها من الدّول الصّليبيّة الإمبرياليّة، وكم عانت البشريّة وعانت جرّاء ذلك! ولو ذهبنا نذكر تفاصيل جرائم النّصرانيّة في دنيا النّاس لاقشعرّت جلود القرّاء وذرفت عيونهم دمًا، وحسبي أن أذكر قصّة قصيرة عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت