الصفحة 66 من 85

المسيح بلا أدب ولا أخلاق!!

من المفترض أو من المنطقيّ أن يكون الأنبياء ذوي أخلاق سامية، وأن يكون الرّسل أصحاب شيم عالية وصفات معنويّة تميّزهم عن خير النّاس فضلًا عن أراذلهم، هذا إذا قلنا إنّهم مجرّد أنبياء ورسل من البشر، فما بالك لو كانوا آلهة، كما يزعم النّصارى والإنجيل في حقّ المسيح!

فالخلق الحسن والأدب الجميل إذن من خصائص النّبلاء والأفاضل والحكماء، ولعلّ هاتين الصّفتين لازمتان وواجبتان في حقّ من يدعون إلى دين سماويّ ويزعمون أنّهم حملة رسائل إلهيّة إلى البشر، فهذه المكانة ترفعهم بحيث تحميهم من السّقوط في وهدة الخطأ والغلط والشّطط، فالرّسل والأنبياء ليس لهم وليس من حقّهم الوقوع في الخطأ كغيرهم من أبناء البشر، خصوصًا الخطأ المهين لشخصيّتهم، أو ذلك الغلط الذي يقدح في رسالتهم أو في المصدر الذي أوكل إليهم الرّسالة التي يحملونها، فهم يحملون دعوة الهداية، نور الوحي ويوقّعون بممارستهم وتصرّفاتهم عن ربّ العالمين، لا سيّما إذا كانت تلك الممارسات والتصرّفات جزءًا من الرّسالة أو أسلوبًا في الدّعوة أو منهجًا في تعبيد النّاس لربّهم.

هذا هو المفروض

وهذا هو الطّبيعيّ

وهذا هو المنطقيّ.

ولكن الإنجيل المحرف كعادته دائمًا لا يعترف بما هو مفروض أو منطقيّ أو طبيعيّ، وككلّ مرّة يشذّ عن قواعد العقل وينأى جانبَا عن النّقل، فهو بدل أن يبرز المسيح في صورة الرّسول -أو حتّى ابن الله أو الله جدلًا- الملتزم بسلوك دعويّ قويم وتصرّفات حكيمة مستقيمة ومنهج متّزن رصين، مؤدّب، ذي أخلاق عالية، يفعل العكس تمامًا، فالإنجيل المحرف يهين المسيح كعادته حينما يصوّر المسيح بأنه -من حيث يدري أو لا يدري- سيئ الخلق قليل الأدب، سليط اللّسان، عديم الرّفق، قليل الحلم، متهوّرا، متفلّت اليد، ومنفلت اللّسان، يطلق الشّتائم، ويتفّوه بالسّباب اللاّذع، ويلعن مخالفيه، ويطعن في أعدائه، ويهزأ بمن ليس معه، فمن ليس معه فهو بالضّرورة ضدّه كما يزعم [1] ، ويدعو على غيره بالثّبور وعظائم الأمور.

ولم يسلم من لسانه السّليط أصحابه وأتباعه بل أمّه وإخوته، فما بالك بالأعداء من الرّوم واليهود وغيرهم؟!

(1) لوقا 11: 23 (من لا يكون معي فهو عليّ، ومن لا يجمع معي فهو يبدّد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت