إنّ الإنجيل يرسم لنا صورة إنجيليّة مهينة طاعنة في أخلاق المسيح وشخصه وأسلوبه الدّعويّ بشعور أو بدون شعور.
ما هي أخلاق المسيح مع اليهود، الذين بُعث لهدايتهم؟
هذا بعض ما نطق به في حقهم، جاء في إحدى الآيات قوله لهم (أنتم أولاد أبيكم إبليس) [1]
وفي أخرى (الويل لكم يا معلّمي الشّريعة والفَرّيسيّون المراؤون) [2] .
وأخرى (الويل لكم أيّها القادة العميان!) [3]
وأخرى (أيّها الجهّال العميان) [4]
وأخرى (أيّها الفرّيسي الأعمى) [5]
وفي آيات عدّة كان يصف المسيح اليهود من الكتبة وعلماء الشّريعة الموسويّة بأولاد الأفاعي، منها قوله:
(أيّها الحيّات أولاد الأفاعي كيف ستهربون من عقاب جهنّم) [6] وفي أخرى (يا أولاد الأفاعي، كيف يمكنكم أن تقولوا كلامًا صالحًا وأنتم أشرار) [7] .
ويتوالى السّباب فلا يترك أحدًا إلاّ ووصفه بكلمات شديدة لا توحي بالرّحمة أو الشّفقة أو الأدب مع المخاصم، يقول الإنجيل إنّ المسيح وبّخ جموعًا من النّاس عندما جاءته تطلب منه آية على صدق دعوته فردّ عليهم (جيل شرّير فاسق يلتمس آية) [8] .
ويقول المسيح في أحد أمثاله لأعدائه (ابتعدوا عنّي يا ملاعين إلى النّار الأبديّة المهيّأة لإبليس وأعوانه) [9]
وجاءت طائفة الصّدوقيّين، وهم يهود يسألون ويستفتون المسيح في امرأة تزوّجت سبعة رجال واحدًا تلو الآخر، فلمن تكون يوم القيامة فردّ عليهم (أنتم في ضلال ... فما أعظم ضلالكم) [10] .
ومع أنّ الرّياء مسألة قلبيّة فقد كان المسيح -ولا ندري لعلّه جانبه اللاّهوتيّ- يعرف المرائين، وهم كثر، فيفضحهم في الشّوارع والمجامع فيخاطبهم: (يا مراؤون) [11] .
(1) يوحنّا 8: 44.
(2) متّى 23: 13.
(3) متّى 23: 16.
(4) متّى 23: 17.
(5) متّى 23: 31.
(6) متّى 23: 33.
(7) متّى 12: 34.
(8) متّى 16: 4.
(9) متّى 25: 41.
(10) مرقس 12: 24 - 27.
(11) لوقا 12: 56.