قَبْل البدء في هذه الجزئية لابد من الإشارة إلى أنني في هذا الكتاب لا أتحدث بمنطق الشريعة الإسلامية، وبما يجب أن يتفق مع مبادئ الإسلام، وإنما في كل مرة أؤكد على إهانة المسيح في الإنجيل المحرف بمنطق الإنجيل نفسه، وبالعقل الذي يؤمن به القسس والغربيون عموما من العالم النصراني.
جاء في إنجيل مرقس الإصحاح الخامس(ووصلوا -المسيح وتلاميذه- إلى الشّاطئ الآخر من بحر الجليل في ناحية الجرّاسيّين، ولمّا نزل من القارب استقبله رجل خرج من المقابر، وفيه روح نجس -شيطان- وكان يقيم هناك، ولا يقدر أحدٌ أن يربطه حتّى بسلسلة، فكثيرًا ما ربطوه بالقيود والسّلاسل، فكان يقطع السّلاسل ويكسّر القيود، ولا يقوى أحدٌ على ضبطه، وكان طوال اللّيل والنّهار في المقابر والجبال يصرخ ويجرح جسده بالحجارة.
فلمّا شاهد يسوعَ عن بعد، أسرع إليه وسجد له وصاح بأعلى صوته: ما لي ولك، يا يسوع ابن الله العليّ؟ أستحلفك بالله، لا تعذّبني، لأنّ يسوع قال له: أيّها الرّوح النّجس أخرج من هذا الرّجل! فسأله يسوع: ما اسمك، فأجاب: اسمي جيش لأنّنا كثيرون، وتوسّل كثيرًا إلى يسوع أن لا يطرد الأرواح النّجسة من تلك المنطقة، وكان هناك قطيع كبير من الخنازير يرعى قرب الجبل، فتوسّلت الأرواح النّجسة إلى يسوع بقولها: أرسلنا إلى تلك الخنازير لندخل فيها، فأذن لها، فخرجت الأرواح النّجسة ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع من المنحدر إلى البحر، وعدده نحو ألفين، فغرق فيه وهرب الرّعاة ونشروا الخبر في المدينة والقرى، فخرج النّاس ... فطلبوا إلى يسوع أن يرحل عن ديارهم) [1] .
يا لها من معجزة إجراميّة!!
المسيح يخرج الشّياطين ويدخلها في الخنازير ويلقيها في البحر فتغرق آلاف الخنازير!
المسيح هنا يقتل ألفي خنزير حيّ، ويميتها غرقًا، إنّها المحبّة الإلهيّة والخلاص الربّانيّ!
المسيح يستمع وينصت للشّياطين ويطيعها ويأذن لها باحتلال أجساد الخنازير، ويتفرّج عليها وهي تنزل من المنحدر واحدًا تلو الآخر لتنتهي غرقًا في البحر، ولماذا هذا كلّه لإنقاذ رجل واحد!
(1) مرقس 5: 7 - 17.