ألا يفكّر النّصارى اليوم في بولس هذا الذي عبث بمعتقداتهم إلى درجة يلعنها جهارًا، ويجعل لعن المسيح دينًا للكنيسة، هذا هو الإنجيل الذي يقرّر أنّ لعن المسيح هو عبادة يتقربّ بها إلى المسيح !
وإلاّ كيف نفهم هذه الآية!؟
يتبيّن من السّياق الذي وضعه بولس للأحداث وتبعه الإنجيل في ذلك أنّ المسيح كان عليه أن يمرّ بمحطّة الخطيئة ثمّ الكفّارة ثمّ الصّلب على خشبةٍ ثمّ محطّة لعنه وإدخاله جهنّم -كما سنرى فيما بعد- المسيح ينتقل من لعنة الخطيئة الأصليّة إلى لعنة أخرى، وهي الموت على الصّليب، إنّه انتقال من آدم ملعون إلى مسيح ملعون، آدم ملعون لأكله من الشّجرة، والمسيح ملعون لأنّه ملعون من عُلّق على شجرة، واللاّعن هو بولس وأعوانه من زعماء التّزوير!!
لقد كان بولس واليهود يلعنون المسيح قبل صلبه، فأصبح النّصارى يلعنونه بعد صلبه، صار المسيح لعنة، هكذا ينتقل المسيح عندهم من الذّروة والقمّة إلى القاع والحضيض، أي من الألوهيّة، من الإله المتجسّد، من الثّالوث المقدّس، إلى مجرّد إنسان ملعون على خشبة، وهي أقرب ما تكون إلى خشبة المسرح التي أقامها مخرج هذا الكتاب المسرحي الهزيل منه إلى خشبة حقيقية وواقعية.
بجرّة قلم يصبح الآلهة ملاعين في الإنجيل، بجرّة قلم يصير الإله لعنة.
هل يعقل هذا ؟
هل من المنطقيّ أن يتحوّل رمز القداسة إلى رمز للدّناسة ؟
من كتب هذا الكلام في الإنجيل؟، من أطلق هذا الحكم؟، كيف يقبل آباء الكنيسة هذا النصّ المدسوس المهين؟
كيف يعلن الإنجيل لعن المسيح!؟
هل هذه آية أوحى بها الله أو المسيح ابن الله أو الثّالوث، يقول فيها أنا ملعون، أو أنا لعنة!؟