الصفحة 52 من 85

لا شكّ بأنّ هذا استهتار بقدسيّة الوحي وقدسيّة الدّين لا غرابة أن تأتي هذه الآية اللاّعنة للمسيح على يد بولس الشّخص اللّغز، وهو سبب كارثة النّصرانيّة، بل سبب فناء دين التّوحيد كان يتزعّمه رسول اسمه المسيح - عليه السلام -، فاندثر في مهده، حتّى جدّده الله ثانية على يد محمّد - صلى الله عليه وسلم - .

بولس هو الذي صنع من المسيح الإنسان إلهًا وهو الذي يلعن إلهه الذي صنعه!

نعود إلى النصّ الذي ذكرناه في السّابق (هو مكتوب ملعون كلّ من عُلّق على خشبة) ، وهذه هي إحالة أخرى إلى العهد القديم فكلمة مكتوب أي أنّها جاءت في العهد القديم.

والإحالات من العهد الجديد إلى العهد القديم في الإنجيل كثيرة جدًّا، الحديث عنها طويل، لكن أذكر ما قاله الباحثون: إنّ كثيرًا من تلك الإحالات خاطئة أو غير موجودة أصلًا، أو أنّها موجودة لكن ليست بالمعنى الذي أراده الذي استدلّ واستند إليها، وهذا ينطبق تمامًا على هذه الإحالة، فبعد البحث الطّويل في العهد القديم وقراءته مرّات كلّيًّا، توصّلت إلى الآية التي أحالنا إليها بولس في ثنايا العهد القديم، وهي كما جاءت في سفر التّثنية كالتّالي (إذا كان رجل، لمعصية ارتكبها قد حُكم عليه بالموت، وقتلْته، وشنقْته إلى شجرة، فجثّته لا تبيت إلى الصّباح، يجب عليك أن تدفنها في نفس اليوم، لأنّ المشنوق لعنة الله) [1] .

هذا إذن ما يستند إليه بولس في لعن المسيح، إنّه يحيلنا إلى هذه الآية، لكن هيهات هيهات!!، فالآية أو الحكم المستنبط منها لا ينطبق على المسيح إطلاقًا. فهذه الآية توجيه تشريعيّ من الله إلى موسى في التّوراة وهي تندرج تحت الأحكام الفقهيّة التي شرِعت في التّوراة لشعب إسرائيل ولا علاقة للمسيح بها إطلاقًا.

(1) سفر التّثنية 21: 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت