الصفحة 53 من 85

ولنتأمّل السّياق فقد جاءت الآية وهي لعن المشنوق على شجرة، وليس المصلوب على خشبة كما حرّفه بولس، بعد أحكام خاصّة باللاّويّين، أحكام الأراضي وحدود الملكيّات، أحكام الشّهود، أحكام الحرب، حكم القاتل المجهول، حكم الزّواج من سجينة، حقوق الولد البكر، حقوق الوالدين على الولد، ثمّ جاءت آية المشنوق هذه، وبعدها تستمرّ الشّرائع، كأحكام احترام أملاك الغير وأحكام لباس المرأة والرّجل ... الخ.

إذن جاء حكم المشنوق هذا في الإطار التّشريعيّ المحض من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ الآية تتحدّث عن مشنوق لسبب معصية تستلزم شنقه، كالحرابة أو قطع الطّريق أو الزّنا أو القتل وغير ذلك، إذن ما علاقة هذا المشنوق العاصي بالمسيح الإله؟، فالفرق واسع ضيّقه بولس، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

ولقد عمل يوشع بتعاليم هذه الآية عندما طبّقها فقد جاء في الكتاب المقدس (أمّا عن ملك عاي، فإنّ يوشع شنقه إلى شجرة وإلى المساء وعند غروب الشّمس أمر يوشع بإنزال جثّته من الشّجرة وألقوها عند مدخل المدينة) [1] .

(وضرب يوشع الملوك، وقتلهم وشنقهم إلى خمس أشجار، وبقوا مشنوقين إلى اللّيل، إلى غروب الشّمس، أمر يوشع بإنزالهم من الأشجار وألقاهم في كهف) [2] .

ينطلق بولس من مقدّمات خاطئة ليصل إلى نتائج خاطئة، وينتقل من قياس مع الفارق ليصل إلى استنباطات فاسدة وباطلة، وهو يعلم ذلك، لكنّه ككلّ مرّة يعتمد على التّضليل والتّمويه، وجهل أتباع هذا الدّين بالكتب المقدّسة، وبإلغاء عقولهم عند قراءتها.

ومن لعن المسيح تستمرّ رحلة عذاب المسيح فيلقى به بعد لعنه في الجحيم، فالإنجيل المحرف فعل بالمسيح من الأفاعيل ما لم يجرأ عليه اليهود والرّوم والوثنيّون.

(1) سفر يوشع 8: 29.

(2) سفر يوشع 10: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت