أعطى مزوّرو الإنجيل، حتّى لا يتنبّه الرّاقدون، هذه المرّة مهمّة إدخال المسيح جهنّم إلى بطل آخر في مسرحيّة هزليّة دراماتيكيّة، فلقد تولّى بطرس بدل بولس وهو أكبر وأعظم تلاميذ المسيح، وهو البابا الأوّل للفاتيكان، إدخال ربّه وإلهه المسيح إلى سقر وما أدراك ما سقر!، يقول إنجيل بطرس (الذي فيه أيضًا ذهب ليكرّز"يدعو"للأرواح في السّجن) [1] .
بعدما صلب المسيح، دخل المسيح إلى جهنّم، وهو الربّ، فمن يا ترى أمر بإدخاله، ومن هي الملائكة التي ساقته من ناصيته، ومن هي الزّبانية التي سلسلته فدفعت به إلى السّعير!؟
تذكّرني هذه القصّة بقصّة يوسف - عليه السلام - في القرآن الكريم عندما دخل السّجن فجلس يعلّم داخل السّجن عقيدة التّوحيد { يا صاحبي السّجن ءأرباب متفرّقون خير أم الله الواحد القهّار } يوسف 39، فيوسف لا يضيّع الوقت ولا ينسى الدّعوة إلى التوحيد حتّى في غياهب السّجون، لكن المسيح فاقه فهو لا يترك ولا ينسى الدّعوة حتّى في غياهب جهنم والجحيم.
يزعم بطرس أن أثناء بقاء المسيح في السّعير، استغل فرصة وجوده، وهي فرصة لا تعوّض لتنصير وتبشير أولئك الذين ماتوا عبر القرون ولم يكونوا قد آمنوا، فالمسيح محبّ، فأنّى له أن يتخلّى عن محبّيه في الجحيم، فهو مخلّص الأحياء والأموات!.
ودخول المسيح إلى الجحيم ومكثه وسط لهيب مسعور، دام ثلاثة أيّام بلياليها، جاب أرجاء المسعورة، في تلك المدّة القليلة، ولا تحدّثنا الرّواية إن كان قد التقى فرعون وهامان وقارون، ولا ندري إن كان قد دعا إبليس والشيطان إلى الالتزام بشرع الله!؟
هل هذه أسطورة لهوميروس؟
هل هذه مسرحيّة لشيكسبير؟
هل هذا فيلم رعب لألفريد هيتشكوك؟
هل هو حلقة من حلقات جرنديزر؟
(1) رسالة بطرس الأولى 3: 19.