الصفحة 62 من 85

فهذه الوصيّة، من أعظم وصايا الكتاب المقدّس، لكنّ المسيح لا يأبه بها ولا يطبّقها، لأنّ الإنجيل المزوّر يريده مسيحًا عاقًّا لأمّه، قليل الأدب معها، لا يبرّها، وهي عانت وتكبّدت المشاق أثناء حملها، لمّا حام حولها قومها واتّهمها النّاس بالزّنا لأنّها لم تكن متزوّجة، وقد قاست السيّدة مريم الويلات من اليهود والفسّاق وأعداء المسيح، لكنّ المسيح يمسح ذلك كلّه بجرّة قلم مسموم.

ولقد دافع القرآن الكريم عن المسيح وأمّه، وأظهر الصّورة الحقيقيّة لهذا النبيّ العظيم، قال الله تعالى في سورة مريم: { فأتت به قومها تحمله، قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فريّا ياأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء و ما كانت أمّك بغيّا،فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيّا،قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّا، وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيّا،وبرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيّا } مريم 26 - 31.

هذه أخلاق المسيح، يعترف المسيح بالأمر الإلهي بطاعة والدته، فالله سبحانه وتعالى اطّلع بعلمه على الأناجيل المزوّرة المهينة للمسيح، التي تصوّره بقلّة الأدب والعقوق لأمّه، فجاء القرآن في سورة كاملة باسم مريم يعلن برّ المسيح بوالدته.

وإنّ ما أستغربه من المسيح كيف يقدّم تلاميذه على أمّه، ويفخر بأولئك التّلاميذ، ويرفع قيمتهم لدرجة أنّه يقول هؤلاء هم أمّي وأخوتي ؟

ووجه الغرابة أنّ أولئك التّلاميذ -كما سنرى بعد صفحات- كان يصفهم بالرّياء، وقلّة الإيمان، وغيرها من الأوصاف المشينة.

فيهوذا الإسخريوطيّ كفر وسلّم المسيح للصّلب، مقابل ثلاثين درهما من الفضة !.

وبطرس أكبر التّلاميذ وأعظمهم دعاه المسيح بالشّيطان، وأنكر المسيحَ ثلاث مرّات قبل صلبه !.

وتوما دُعي بتوما الشّكّاك، إذ شكّ في المسيح !.

وقُبض على أحد التّلاميذ من ثوبه ليلة الإمساك بالمسيح، ففرّ عاريًا، تاركا ثوبه ومسيحه بيد الروم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت