ويمعن الإنجيل في الإذلال العنصري، فيقول على لسان تلك المرأة الكنعانية:"نعم يا سيد وحتى الكلاب تأكل من فتات موائد أسيادها".
هذا هو المخلص!
هذا هو الثالوث المحب!
هذه هي المحبة!
فيسوع محبة! ! ! ! ! ! !
إنها محبة تجعل منا، وبكل قلة أدب وبكل وقاحة كلابا في مقابل أبناء الله اليهود.
ليست إذن أمريكا مخترعة التمييز العنصري، ولا الرائدة في هذا الإجرام، وإنما كانت النصوص النصرانية المقدسة هي الرائدة في هذا المضمار، الذي يشبه بشرا من خلق الله بالحيوانات الخسيسة..
وجاء في نص آخر، مقدس طبعا كسابقه، نهي المسيح العنصري تلاميذه أن يدعوا غير اليهود إلى خير دينهم قال: (لا تعطوا الكلاب ما هو مقدس، ولا تلقوا درركم إلى الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت إليكم فتمزقكم) [1]
إن المتأمل للخطاب الديني للكتاب المقدس، ولهذه الآيات التي جاءت على لسان المسيح، يصاب بالصدمة للجرأة والحقد واحتقار الآخر وإلغائه وإذلاله، وإلا فكيف نفسر هذه القائمة من الكلمات، التي تشكل الخطاب الديني النصراني في حق غير اليهود.
كلمات اللعنة..العبودية..الكلاب..الخنازير...
ويتفق هذا المذهب مع تنظيرات بل تخريفات بولس الرسول الكاذب في رسائله المقدسة، فهو يشرح فيها بالتفصيل الرؤية العنصرية للعهد الجديد تجاه غير اليهود من الأمميين، يستند بولس في إحدى تخريفاته إلى نص قديم في التمييز العنصري ورد في العهد القديم، فنفض عنه الغبار ولمعه، ثم قدمه كأنه أحد معالم العهد الجديد.
والنص المقصود هو ما ذُكر في سفر التكوين: (قالت سارة لإبراهيم: اطرد الجارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق) . [2]
وهذا هو نص بولس في رسالته إلى غلاطية في أقصى شمال تركيا (قولوا لي أنتم تريدون أن تكونوا في حكم الناموس: أما تسمعون الناموس؟
(1) متى 7: 6
(2) التكوين 21: 9-12