جاء في إنجيل متى (وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود، ابنتي مجنونة جدا، فلم يجبها بكلمة فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين اصرفها لأنها تصيح وراءنا، فأجاب وقال:لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعني، فأجاب وقال: ليس حسنا أن يُؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب، فقالت: نعم يا سيد والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أسيادها) . [1]
هذا هو المسيح المحب والعطوف، تأتيه امرأة تصيح وتصرخ وتندب وتدعوه لشفاء ابنتها المريضة، فلا ينظر إليها ولا يجيبها إلا بعد تدخل التلاميذ، فكيف واجهها؟
"ليس حسنا أن يُعطى خبز البنين للكلاب"!!
المرأة المسكينة تتضرع ..وهو يتلذذ في إذلالها بوصفها بالكلب، أهذا تمييز عنصري أم جنون أم سادية أم كل ذلك؟
النص يتحدث بنفسه عن نفسه، ولا يترك لنا مجالا البتة لفهمه على غير ما يدل منطوقه، وأي تعليق على النص يضعف قوته.
إلا أننا يجب أن نقف على جملة من الحقائق منها: أن هذه"المرأة الكلب"كانت كنعانية عند متى وسورية فينيقية غير يهودية عند مرقس، على عادة الاختلاف في كل شيء، المهم هو بيان أنها ليست يهودية، وهي استمرارية للعهد القديم الذي يتلذذ بإهانة اليهود للكنعانيين وغيرهم، وقد جعل الكتاب المقدس كنعان ونسله عبيدا لأنهم ملعونون (ملعون كنعان...عبدا يكون لإخوانه) [2]
لم يأت المسيح من أجل الكنعانيين، ولم يرسل إلى السوريين الفنيقيين وإنما جاء رسولا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة...
لكن ماذا يفعل القساوسة في أدغال إفريقيا؟
ماذا تفعل الكنيسة في أمريكا اللاتينية؟
ماذا يفعل الآباء البيض وفراخهم هنا في الجزائر؟
ماذا يفعل المنصرون على الفضائيات التبشيرية؟
ألا يعلم أولئك أننا كلاب ليس من حقنا مشاركة اليهود البنين خبزهم وفتات موائدهم؟
(1) متى 15: 26-27
(2) التكوين 9: 24-27