يقول الكتاب: كان لإبراهيم ابنان، أحدهما من الجارية والآخر من الحرة، أما الذي من الجارية -يعني إسماعيل- فولد حسب الجسد، وأما الذي من الحرة -إسحاق- فولد بفضل وعد الله، وفي ذلك رمز، لأن هاتين المرأتين تمثلان العهدين، فإحداهما هاجر من جبل سيناء تلد للعبودية، وجبل سيناء في بلاد العرب...أما أورشليم السماوية فحرة وهي أمنا ..فأنتم يا أخوتي أبناء الوعد مثل إسحاق، وكما كان المولود بحكم الجسد يضطهد المولود بحكم الروح، فكذلك هي الحال اليوم، ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس؟
يقول: اطرد الجارية وابنها، لأن ابن الجارية لن يرث مع ابن الحرة، فما نحن إذن يا أخوتي أبناء الجارية، بل نحن أبناء الحرة) [1]
بعد قرون طويلة يعود بولس اليهودي ليضع السكين في الجرح، ويثير أحقادا قديمة ليشعل النار بين الناس ويؤجج الكراهية العنصرية، وينشر هذه الأفكار المريضة والخبيثة في رسالة موجهة إلى أقصى شمال تركيا بغلاطية، ولا أدري بماذا يفيد ذلك الأتراك الغلاطيين في خلاصهم وهدايتهم!
نستشف من النص العنصري أن إسماعيل هو إنسان من حيث الجسد فقط، أما إسحاق فهو إنسان من روح الله، كما أن هاجر الجارية تلد للعبودية، لا تعدو أن تكون مصنعا لإنتاج العبيد، لخدمة السيد اليهودي من نسل أبناء الحرة، إسحاق ونسله.
ويكذب بولس ويزور التاريخ عندما يزعم أن ابن الجارية اضطهد ابن الحرة، فالعهد القديم يحكي العكس تماما، فالتزوير لحق حتى العهد القديم بأثر رجعي!
ويختار بولس الانضمام لمعسكر المختونين من اليهود، مع أنه رسول المسيح لغير المختونين من الامميين كما -يزعم- فهو عندما يتعلق بالعنصرية لا يرتاب ولا يتوانى في خذلان الامميين والالتصاق بأبناء الحرة من الأسياد.
(1) رسالة بولس إلى غلاطية 4: 21-31