وبعد موسى تزعّم اليهودَ تلميذُه يوشع ابن نون، وفي زمنه غيّر الربّ رأيه في غير اليهود، فلم يعد يرضى بهم عبيدًا لشعبه المختار، وإنّما يريد أن يراهم وهم تحت التّراب، ويذكر لنا سفر مقدّس وهو سفر يوشع، أنّ الربّ أمر شعبه بزعامة يوشع أن يبيد الشّعوب التي تزاحمه على أرضه الموعودة، فبدأت المجازر تتوالى حتّى دعي هذا السّفر بسفر المجازر، نذكر منها مثالًا أو اثنين من بين المئات.
ففي مجزرة مدينة أريحا أمر الربّ بمحاصرة المدينة سبعة أيّام ثمّ الهجوم عليها (وحرّموا -أي أبادوا- كلّ ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتّى البقر والغنم والحمير بحدّ السّيف...وأحرقوا المدينة بالنّار مع كلّ ما بها...وحلف يوشع في ذلك الوقت قائلًا ملعون قدّام الربّ الرّجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة أريحا...وكان الربّ مع يوشع وكان خبره في كلّ الأرض) [1] .
والأمر نفسه فعله يوشع مع سكّان عاي، إذ إنّه أباد الرضّع والأطفال والنّساء والشّيوخ، كما جاء في الإصحاح التّاسع والعاشر والحادي عشر، حيث بلغ ما أباده اليهود زمن يوشع مئات الآلاف.
في زمن داود - عليه السلام - ، أعظم شخصيّة في الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد، إذ إنّ داود الملك القائد -وليس داود نبيًّا عندهم- هو الذي استتبّت له البلاد، وسيطر على الأرض الموعودة، وأذاق الشّعوب التي أحاطت بالمنطقة كافّة شرّ العذاب، إذ إنّه دفع بعشرات الشّعوب غير اليهوديّة إلى أفران النّار من أطفال، ونساء، وشيوخ ورضّع، حتّى البقر والحمير، لم تفلت من يده ولا ندري ما ذنبها !.
جاء في الكتاب المقدّس (فجمع داود كلّ الشّعب وذهب إلى رية وحاربها وأخذها...وأخرج الشّعب الذي كان فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد ورماهم في أتّون الآجر، وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون) [2] .
(1) سفر يوشع 6: 1 - 27.
(2) سفر صمويل الثّاني 12: 29 - 31.