الصفحة 33 من 85

وفي آية أخرى (وصعد داود ورجاله وغزوا الجشوريّين والجرزيّين والعمالقة، لأنّ هؤلاء من قديم سكّان الأرض...وضرب داود الأرض ولم يستبق رجلًا ولا امرأة) [1] .

هذا هو النبيّ داود - عليه السلام - تصفه الكتب المقدّسة بأنّه مجرم حرب، وسفّاك دماء، وعربيد، زعيم عصابة يهلك الحرث والنّسل، ويسطو على أصحاب الأرض الأقدمين -بنصّ الآية- ويدمّر مدنهم ويلقيهم بعد العذاب الشّديد في أتّون الآجر وأفران النّار، التي تلتهم جلودهم وعظامهم وتحوّلهم إلى رماد، وقد فعل داود ذلك بعشرات المدن والبلاد يلقيها بأطفالها وشيوخها ونسائها في أفران النّار، إنّه هولوكوست، تنساه إسرائيل التي تدّعي أنّ هتلر هو الذي ابتكره، فالكتاب المقدّس يقول إنّ أعظم زعيم يهوديّ، وصاحب السّلطة المطلقة في شعب الله المختار وعلى الأرض الموعودة، يلقي بالأبرياء من الرضّع والأطفال في لهيب النّيران، وذلك طبعًا بأمر إلهيّ مقدّس، على الأقلّ هتلر لمّا فعل فعلته المزعومة لم ينسب عمله إلى الله، ولم يقل أنّ هذا الإجرام مقدّس، أمّا داود وباراق، وشمشون، وصمويل النبيّ ويوشع وغيرهم من الأنبياء الذين قتلوا ملايين البشر، ويزعمون أنّ هذا القتل يرضي الله، لأنّه طاعة لأوامره.

ويقول بعض علماء التّاريخ أنّ إحصاءات غير معقدة، تدفعنا إلى الاستنتاج بأنّ عدد الذين قُتلوا بأمر إلهيّ في العهد القديم قد بلغ حدود 80 مليونًا!!!

أي ما يقارب عدد سكّان الأرض حينها عدا لحسن الحظّ الهنود الحمر الذين سكنوا أمريكا، حيث إنّ"كريستوف كولومب"لم يكن اكتشفها بعد، لكن لسوء الحظّ فإنّ حسن الحظّ لا يدوم، فإنّ الهنود الحمر الذين لم تصل يد الأنبياء اليهود إليهم، قد قضوا فيما بعد على يد البروتستانتيّة التي استعمرت أمريكا الشّماليّة، وعلى يد الكاثوليكيّة في جنوبها.

(1) سفر صمويل الأوّل 27: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت