هذه هي البركة التي ينالها إسرائيل (يعقوب) بحيلة لا يحسنها إلاّ اليهود، إنّها بركة كالبركات السّابقة واللاّحقة: أموال، وأبقار وخراف، وخمور وحنطة وسميد وعدس ... واستعباد للشّعوب والقبائل، هذه خلاصة الكتاب المقدّس، إنّه لا يتحدّث عن جنّة أو نار، ولا عن إيمان وتوحيد ولا عن خلق وأدب، إنّه كتاب المؤامرات، وسفر المكر والخداع، واستراتيجيّات لغرس العبوديّة على الأرض، وليست عبوديّة العباد لله ربّ العباد، وإنّما عبوديّة الأمم لسيّد واحد اسمه نسل بني إسرائيل.
ولما كان مسلسل فضائح الكتاب المقدّس طويلا، فلا بأس أن نقفز على مراحل كثيرة لنصل إلى النبي موسى - عليه السلام - الذي أُنزلت عليه التّوراة، وهي نصوص تعجّ بالحقد والضّغينة والكراهيّة ضدّ بني البشر جميعًا، وتستثني نسل يعقوب الذي ترفعه إلى مصاف الآلهة، والتّوراة كما هي اليوم بين أيدينا قواعد عامّة لاستعباد النّاس، وإذلالهم، والسّيطرة عليهم وإيذائهم لمجرّد كونهم ملعونين من ربّ اليهود، التّوراة تحرّم قتل اليهوديّ وتأمر بقتل غيره، وتدعو لمراباة غير اليهوديّ، وتجيز الزّنا بغير اليهوديّة، وتبيح سرقة غير اليهوديّ، فعند ربّ التّوراة هناك شعبان على وجه الأرض، شعب الله المختار وهم اليهود، وشعب الله المحتار وهم بقيّة الإنسانيّة.
جاء في سفر التّثنية من الكتاب المقدس (لا تقرض أخاك بربا، ربا فضّة أو ربا طعام أو ربا شيء ممّا يقرض بربا، الأجنبيّ تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا) [1] .
(1) سفر التّثنية 15: 3.