المهمّ، لو كانت نيّة إسحاق نافذة وهذا هو الحقّ والمنطق والحقيقة، فإنّ نسل يعقوب إلى يومنا هذا ليسوا مباركين ولا مختارين ولا مفضّلين، لأنّ البركة سرقوها، خداعًا ونهبوها بالحيلة.
وملاحظة أخرى وهي هامّة، فالدّعاء بالبركة، أو البركة التي نتحدّث عنها، ليست دعاءً بدخول الجنّة، أو برضى الله، إنّما هي حنطة وخمر واستعباد للشّعوب، وسجود القبائل ليعقوب ونسله، أي باختصار أن يكون اليهود أربابًا من دون الله وغيرهم من البشر عبيدًا خدمًا.
وتستمرّ القصّة الطّويلة، فلقد عاد عيسو من صيده، وطبخ لإسحاق ليأكل-كما أمره- لكن فوجئ بأنّ إسحاق كان قد أكل وبارك يعقوب، فقال عيسو أعندك فقط بركة واحدة، باركني، لكنّ إسحاق دعا عليه، وقال لتكن عبدًا ليعقوب!!
وقد يتساءل بعض الناس، ولماذا فضّلت رِفقة زوجة إسحاق ابنها يعقوب على بكرها عيسو، يجيبنا الكتاب المقدّس أنّه قبل حدوث قصّة البركة هذه كان عيسو تزوّج امرأتين فلسطينيّتين، يقول الكتاب المقدّس (ولمّا كان عيسو ابن أربعين سنة اتّخذ زوجة ابنة بيري الحثّيّ، وابنة إيلون الحثّيّ، فكانتا مرارة نفس لإسحاق ورفقة) [1] .
فالقضيّة إذًا قضيّة عائليّة والمشكلة تشبه ما يحدث في كل بيت تعيش فيه حماة وكنة، فرفقة زوجة يعقوب كانت في حرب استنزاف مع كنتين فلسطينيتين، والعجيب أن تتحول الخلافات الأسرية إلى استعباد شعوب الأرض وتسييد نسل بني إسرائيل على العالمين إلى الأبد، والأعجب أن يقحم الرب نفسه في مشاكل عائلية ويقف طرفا ضد طرف ثان!!
(1) سفر التّكوين 26: 34 - 35.