وبما أنّي لا أريد أن أعلّق على كلّ آية مقدّسة، إلاّ أنّه لا يفوتني في هذه الجزئيّة الإشارة إلى بعض النّقاط الهامّة.
نلحظ أنّ الكتاب المقدّس في كلّ مرّة يورّط المرأة في أعمال الخداع والظّلم، والمؤامرة، فرفقة زوجة إسحاق تتآمر بطريقة شيطانيّة مع ابنها يعقوب (إسرائيل) لنزع البركة من عيسو، كما فعلت من قبل سارة عندما تآمرت مع إبراهيم لنزع بكوريّة وبركة وميراث النّبوّة من اسماعيل، ونفس الشّيء يقع مع بيتشبع زوجة داود، وراحيل ... وغيرهنّ، ممّا يُفَطّننا إلى أساليب اليهود اليوم في استخدام المرأة أو النّساء للحصول على النّفوذ والتّخطيط لاستعباد العالم، ولو كان على حساب شرفهن وكرامتهنّ، ونلاحظ في النصّ كيف أنّ يعقوب النبيّ العظيم وجدّ بني إسرائيل، يكذب، ويخدع، ويزوّر ويتآمر ويسطو على حقوق غيره، ولا يألو جهدًا في استخدام الدّين للوصول إلى غايته الخسيسة، فنراه مثلًا يجيب أباه الذي استغرب من سرعته في إحضار صيده بقوله"إنّ الربّ إلهك قد يسّر لي".
فكأنّه يريد أن يقول إنّ الربّ نفسه قد شارك في تلك المؤامرة القذرة، وليست هذه أوّل مؤامرة يشارك فيها الربّ الإله!!
ويأكل إسحاق جديين من المعز (دون أن يفيق أنّ المعز ليس صيدًا) ثمّ يشرب خمرًا معتقة، ويشرب، حتّى لا يبقى من عقله شيء على طريقة نوح الذي شرب حتّى تعرّى، كما رأينا سابقًا، وكأنّ الأنبياء مدمنو خمر، ولعلّهم لو كانوا في عصرنا لصوّرهم الكتاب المقدّس مدمني مخدّرات يتعاطون الهيرويين والكوكايين!!
وإذا كانت الأعمال بالنيّات في جميع الشّرائع، فإنّ النيّة هنا مهمّشة لصالح شعب إسرائيل، فإسحاق نوى في قلبه، وعزم في عقله أن يبارك عيسو وكان يقصد بدعائه عيسو، فكيف ذهبت البركة ليعقوب؟ الجواب سهل، لأنّ الدّعاء بالبركة كان موجّهًا إلى الله، والله كما رأينا قد انحاز إلى يعقوب، لذلك البركة لا تخضع لنيّة إسحاق وإنّما تخضع للمؤامرة والمؤامرة فقط.