فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1476

اختار الرب سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليكون الرسول الخاتم، قال -تعالى-: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) } [الأحزاب: 40] ، وجعل أمته خير الأمم، قال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ، قال ابن كثير -رحمه الله-:"والوسط هاهنا الخيار، والأجود كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا، أي: خيرها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسطًا في قومه، أي: أشرفهم نسبًا. . . ." [1] . وقال سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] ، وذكر في معناها ابن كثير عن أبي هريرة وابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس وعطية العوفي: خير الناس للناس، والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس [2] .

أدركت أمة الإِسلام هذا التشريف الرباني لها أن جعلها خير الأمم، وعرفت في الوقت نفسه أن لهذا التشريف تبعات، وهي أن تكون أنفع أمة للناس، وكما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"من سرّه أن يكون من تلك الأمة، فليؤدِّ شرط الله فيها" [3] ، فقامت بدورها أحسن قيام وأهدت العالم هذا الدين

(1) تفسير ابن كثير ص 127.

(2) انظر: تفسيره ص 250.

(3) انظر: المرجع السابق ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت