فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1476

أقف في هذا المبحث مع أشهر الأسباب في تعكير مسيرة العلوم الحديثة وهو الموقف الكنسي من العلوم الجديدة، والصراع الكبير الذي دار داخل أوروبا، وما نتج عنه من بروز العلمانية المنتصرة في ذلك الصراع، ونظرًا لارتباط العنصرين ببعض رغم تعارضهما؛ فإنني أجمعهما في مبحث واحد مبتدئًا بالكنيسة وما تبع ذلك من ولادة العلمانية.

الأول: دور الكنيسة في إفساد العلاقة بين الدين والعلم

تتفق أغلب الكتابات حول تاريخ الفكر والعلم الحديثين بأن الكنيسة قد لعبت الدور الأكبر في إفساد العلاقة بين الدين والعلوم الحديثة، وأنه بسببها تحول المجتمع الغربي نحو العلمانية، وأنه بسببها أيضًا وجد الخصوم التقليديون للدين فرصتهم الثمينة في الانقضاض على الدين وإبعاده عن مسرح الحياة. وتعد هذه الفقرة من الفقرات الشائكة؛ لأن أغلب من كتب عنها هم المنتصرون، فكتبوا ما يريدون وصوروا الوضع كما يشاؤون، والمنتصر هنا هو التيار العلماني الدهري اللاديني. ومع ذلك فالحديث هنا ليس عن الدور السلبي للكنيسة في دفع المجتمع الغربي نحو اللادينية وصورة ذلك الصراع الكبير والضخم داخل أوروبا، وفي الكتب الإسلامية التي تناولت موضوع العلمانية ما يكفي، وإنما الحديث عن دورها في إفساد العلاقة بين الدين، والعلم الحديث، وأثر ذلك ليس في الغرب فقط بل في العالم الحديث كلّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت