منها فيما يظهر بخلاف من سبقهما على حكم الغرب مثل"عبد الملك"وأخيه"أحمد المنصور" (1578 - 1603 م) ، ويُعد أحمد أول من فكر في الاستفادة من أوروبا ووظف الكثير من الإسبانيين في جيشه الجديد، ولكن الفوضى التي حدثت بعد المنصور ثم وصول إسماعيل للحكم؛ جعله يوقف هذه العلاقة خوفًا من آثارها، واستمر ذلك لأكثر من مئة سنة، وكذلك الحال مع"محمَّد بن عبد الله ابن إسماعيل" (1757 - 1790 م) ليواصل حذره في العلاقة بأوروبا، وهو الذي عاصر التقلبات الكبيرة داخل أوروبا وما ختمت به من الثورة الفرنسية [1] .
وقعت مستجدات خطيرة بعد وفاة محمَّد تُنبئ عن مؤشرات خطيرة حول توجه أوروبا ولاسيّما فرنسا وإسبانيا لاحتلال بعض بلاد المغرب، ومنها حملة نابليون على مصر سنة (1798 م) ، ثم احتلال الجزائر سنة (1830 م) ، ولكن الحدث الذي وضع المغرب مكشوفًا للأعداء وضعيفًا أمامهم هي معركة"إيسلي"سنة (1844 م) ، حيث انتصر الجيش الفرنسي بعدده القليل وبأدواته الحديثة وجيشه العصري على الجيش المغربي غير المنظم وصاحب الأدوات التقليدية، وأعقبها هزيمة أخرى في تطوان مع الإسبان سنة (1860 م) ، وهنا يقع السؤال والبحث عن الحل [2] ؟ لقد رأينا بأن أغلب الدوافع وأهمها لأغلب التجارب التحديثية جاءت بعد انكسار عسكري، كان ذلك في التجربة المصرية أمام حملة نابليون، والتجربة العثمانية أمام الروس وجيوش أوروبا، والتجربة الهندية أمام الإِنجليز، والتجربة التونسية بمشاهدة ما حدث لجيرانهم، وهنا المغرب أمام فرنسا وإسبانيا.
قاد هذه المرحلة من الناحية السياسية السلطان"محمَّد الرابع بن عبد الرحمن" (1859 - 1874 م) وابنه"الحسن" (1874 - 1894 م) [3] ، واتجهت
(1) انظر: قصة المواجهة بين المغرب والغرب، د. عبد الكريم الغلاب ص 142 - 172، وهو الذي ذكر وفاة إسماعيل سنة (1727 م) ، وعن تجربة"عبد الملك"و"أحمد"، انظر: ص 142 - 143، 149، وعن توقف مئة سنة ص 163، وانظر: العقل والنقل في الفكر الإصلاحي المغربي (1757 - 1912 م) ، حسن الحجوي ص 35 وما بعدها، وترجمة"محمَّد بن عبد الله"، انظرها في الأعلام، الزركلي 6/ 241.
(2) انظر: العقل والنقل. . . .، حسن الحجوي ص 43 وما بعدها، 78 وما بعدها.
(3) انظر: المرجع السابق ص 42 - 48.