فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1476

وقوله:"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وكذلك جاءت في ذم سوء الخلق أيضًا أحاديث كثيرة. وفي حديث عائشة - رضي الله عنها:"كان خلقه القرآن"، أي: كان متمسكًا به وبآدابه وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف" [1] ."

وعرّف الجرجاني الخلق فقال:"عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلًا وشرعًا بسهولة؛ سميت الهيئة: خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة؛ سميت الهيئة: خلقًا سيئًا، وإنما قلنا: إنه هيئة راسخة؛ لأن من يصدر منه بذل المال على الندور بحالة عارضة لا يقال: خلقه السخاء، ما لم يثبت ذلك في نفسه، وكذلك من تكلف السكوت عند الغضب بجهد أو روية لا يقال: خلقه الحلم، وليس الخلق عبارة عن الفعل، فرب شخصٍ خلقه السخاء، ولا يبذل، إما لفقد المال أو لمانع، وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل، لباعث أو رياء" [2] .

ومن المصطلحات ذات الصلة بموضوع الأخلاق مصطلح"القيمة"الذي يعبر عن مجموعة من المعايير والأحكام النابعة من تصورات عن الإله وعن الكون والحياة والإنسان، تتكون لدى الفرد والمجتمع، فتوجه لديهم النظر والعمل [3] . وإذا كان بحث الأخلاق معروفًا في تاريخ الفكر الإنساني فإن بحث القيمة معاصر ظهرت العناية به في القرن الأخير [4] ، وقد كان يبحث في الفلسفة في قسم الإكسيولوجيا، وقد اشتهرت بالتقسيم الثلاثي: الحق والخير والجمال [5] ، وتدخل

(1) القاموس المحيط ص 1137، لسان العرب، مادة (خلق) 10/ 86، ومادة لسان العرب منقولة عن ابن الأثير من كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر مادة (خلق) 2/ 70 - 71، فابن منظور لاحق لابن الأثير.

(2) التعريفات، الجرجاني ص 101، وقريبًا من ذلك ما ذكره جميل صليبا في: المعجم الفلسفي 1/ 539، وانظر: الموسوعة الميسرة، الندوة 2/ 948، مدارج السالكين، لابن القيم 2/ 307، الأخلاق الإِسلامية، عبد الرحمن الميداني 1/ 7، موسوعة نظرة النعيم .. ، مجموعة مؤلفين 1/ 51.

(3) انظر: القيم بين الإِسلام والغرب. . . .، د. مانع المانع، وانظر: موسوعة نظرة النعيم .. 1/ 84، وانظر: المعجم الفلسفي، د. جميل صليبا 2/ 212.

(4) انظر: الكتب التي تتحدث عن مفهوم القيمة، ومنها: نظرية القيم في الفكر المعاصر، د. صلاح قنصوة ص 18، وانظر: الموسوعة الفلسفية العربية ص 37.

(5) انظر: تمهيد للفلسفة، د. محمود زقزوق ص 60 - 61، وانظر: مبادئ الفلسفة، رابوبرت =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت