الصفحة 9 من 12

لا شك أن الجماعة أرادت أن تبعث برسالة تؤكد فيها على ما ورد في السفر بأن مشكلة المشروع الجهادي محلية وليست خارجية، وأنها مستعدة للتعامل مع المشكلة وفق ما تقتضيه طبيعتها. فإن كانت المواجهة المسلحة هي الحل الوحيد فلن يكون هناك حل إلا باقتلاع رؤوس"الردة"كما اقتلعتها في المقدادية. لكن قبل أن تظهر الصحوات كان المشروع الجهادي يعمل بقوة وفعالية ضد القوات الأمريكية والحكومية، ومع أن أغلب التحليلات تشير إلى احتراق هذه الورقة بيد الأمريكيين وهي بالتالي إلى زوال قريبا إلا أن الوقائع على الأرض تفرض علينا طرح السؤال التالي بكل ما يستحقه من تأمل: هل فشل مشروع الصحوات فعلا؟

أولا: مصممو المشروع

في البداية لم تكن المجاميع التي التحقت بالصحوات تتمتع بأية تغطية اجتماعية أو شرعية حين ظهورها، وكانت هذه علامات ضعف تعترض مشروعيتها وتعيق استمراريتها. لذا كان من الضرورة العملية استدعاء مشايخ المارينز والاحتلال كعبد الغفور السامرائي وأمثاله لتوفير الفتاوى اللازمة وتقديم صكوك الغفران حتى يبيت قتلى الصحوات شهداء خالدون. ومع ذلك، وتأسيسا على أن المشروع أمريكي أولا وآخرا، فلم يكن متيسرا للصحوات أن تنجح حتى لو دفع الأمريكيون أموال الأرض ما لم تحتضنها بعض الجماعات الجهادية سواء بالانخراط بها بشكل مباشر وقيادتها أو بالتبرير لها أو بمحايدتها، فـ"لا نقاتلهم ولا يقاتلونا"، وهي معادلة سقطت منذ اللحظات الأولى على الأرض. إذ لم تستطع أية قوة جهادية أن تقاتل الأمريكيين انطلاقا من مناطق سيطرة الصحوات، هذا إن سلمت من أذاها أصلا.

لم يكن للأمريكيين من هَمّ إلا أن يوجدوا الصحوات ويوقفوها على قدميها بأي ثمن كان. وكانوا يعرفون أصولها الاجتماعية وسمات أفرادها ومرجعياتهم وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية وتاريخهم الجنائي والسياسي والحزبي. بل أنهم كانوا يخضعون المتطوعين إلى مقابلات دقيقة ومهينة قبل اعتمادهم، ثم شرعوا في تدريبهم وتسليحهم ومنحوهم كل صلاحيات القوة من القتل إلى النهب إلى اقتحام البيوت والتهديد وممارسة شتى أنواع البلطجة. وكانوا كرماء في ضخ الأموال في شرايين رموزها تاركين لهم تصريف شؤون الأفراد ودفع رواتبهم عبر قائد الصحوة مباشرة الذي كان يسرق النصف ويوزع النصف في أحسن الأحوال.

كل هذا، كان مرحلة حققت أهدافها للأمريكيين، فضعف المشروع الجهادي فعلا، واستقر الوضع في صالح الأمريكيين. ومع أنهم انتقلوا إلى المرحلة الثانية قبل شهرين على الأكثر إلا أن اعتقادا ساد يصر على أن الصحوات في طريقها إلى الزوال بعد أن استنفذت الأهداف التي أنشئت من أجلها، وأنها كمشروع فشلت. وعلى الأرجح أن الأمريكيين يتجهون الآن نحو تثبيت مشروع الصحوات عبر عدة آليات كفيلة بجعله استثمارا ناجحا حتى على المستوى الفردي عبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت