الصفحة 7 من 12

غزو العراق، وشهد لسلامة رايتها علماء لا يرقى إليهم الشك سواء في صفوف الأمة أو في صفوف المجاهدين. وهذا يعني أن الجماعة تتمتع بسبق تاريخي في الجهاد وبمشروعية شرعية يصعب على أية جماعة أخرى النيل منها لاسيما وأنها حظيت بمصداقية وثبات وقبول اجتماعي واحترام بين المجاهدين وأنصارهم.

لكن ميزة السفر أن صياغته خلت من الطابع الدفاعي للتنظيم، وهذه أكسبت السفر أهمية قصوى أتاحت للأنصار تقديمه باعتباره"حقيقة"وليس تحليلا سياسيا ولا اجتهادا ولا رؤية، فمن شاء فليأخذ بها أو يتركها. وقد يرى البعض أن قصة أبو وائل وأبو سجاد وعلاقة الأنصار بجبهة الجهاد والإصلاح طغت على النص فهو تقييم غير صحيح البتة. فهذه المسائل، بحسب السفر، كانت جزء من محاولات احتواء المشروع الجهادي قبل أن تتخذ إحدى جزئياتها (الهيئة الشرعية - أنصار السنة) طابعا تنظيميا سبق وأن ردت الأنصار عليها ببيانات عديدة.

لا ريب أن المرجعية العقدية والشرعية هي المرجعية الوحيدة التي حكمت مضمون السفر من ألفه إلى يائه. وهي منهجية طبيعية لجماعة سلفية جهادية لا تعترف بأية مرجعيات قانونية أو تشريعية أو فلسفات وضعية أخرى. وفي صميم هذا الإطار التزم الأنصار في السفر بحيادية صارمة وصراحة غير مسبوقة. وهذا يعني أن أي نقد يمكن أن يتعرض له السفر ينبغي أن ينطلق من المرجعية الدينية ويتأسس عليها أيا كانت القضية التي أثارها ابتداء من الموضوع وانتهاء بالتفاصيل.

أما منهجيا فقد صيغ السفر بلغة بالغة الدقة بحيث يلحظ القارئ عناية كبيرة جدا بانتقاء المفردات والعبارات وتمتعها بصراحة ومكاشفة وتوصيف دقيق للقوى والمفاهيم والمصطلحات الدالة على التمايز بين الجهاد والمقاومة من نوع هذه"جماعة"وذاك"فصيل"، وأكاد أجزم أن السفر، على هذا المستوى، تمت مراجعته عشرات المرات لغة وموضوعا ومنهجا قبل أن يخرج إلى العلن.

قيمة السفر أنه أخذ على عاتقه الجهر بما رآه حقائق. أما مصدر الحقائق فهم الأنصار أنفسهم. وحتى الآن لم نرصد أية ردود أفعال من أية قوة سنية بما في ذلك الجماعات الجهادية. ولا شك أن البعض سيضع مصداقية الأنصار على المحك، ولا نظن أن تاريخ الجماعة وصدقها وجهادها ومثل هذه المفردات ستشفع لها عند الخصوم. لكن من الأهمية بمكان تثبيت بعض الملاحظات للتفكير:

-إن قوة السفر بارزة في كون الأنصار لم يتلقوا طعونا خلال السنوات الخمس الماضية من القوى الجهادية وكذا السنية كالتي تلقتها القاعدة أو دولة العراق الإسلامية من الخصوم بغض النظر عن صحتها أو خطئها، لذا فالأنصار من المفترض أنهم ليسوا خصوما لأحد في الصف الجهادي، وبالتالي ما من مصلحة لهم في مهاجمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت