لما يكون السفر غاية فلأنه تكفل بـ:"الإجابة على بعض التساؤلات حول حديث الناس عن الساحة الجهادية"ولأنه معني بالكشف عن خلفيات:"التحول أو التبديل المفاجئ الذي طرأ على الجهاد في ساحة الصراع"ولأن الأنصار ترى أنه بات"واجبا"عليها إبانة الحقيقة و"وتوضيح صورة عن مناهج الجهاد وأحوال المجاهدين"من أجل:" (1) التمييز بين الصورة الحقيقية والوهمية، أو الأصيلة والمنتحلة، التي تداخلت على كثير من المسلمين، و (2) شيوع الغموض لكثير من الحقائق التي لا يعلمها الناس، و (3) لمعرفة سلسلة مخططات الأعداء للأحداث التي سُجلت على مدى السنوات الخمس الماضية من الاحتلال، و (4) تبيان هذه الوقائع التي بنت هذه الأحداث".
وبالتأكيد، فإن الجماعات الجهادية كافة مستهدفة بالسفر، بل من الأولى القول أنه ما من جهة معنية بالشأن العراقي، داخليا وخارجيا (فردا أو جماعة أو مؤسسة أو دولة أو أمة) ، إلا ويستهدفها السفر بشكل من الأشكال، فهو"سفر حقيقة"، والحقيقة ملك للجميع. لكن هل هناك من تعنيه الحقيقة من بين المستهدفين أكثر من أولئك الذين راهنوا على المشروع الجهادي في العراق أو عملوا به؟
قطعا، الإجابة بالنفي. لذا من المهم ملاحظة أن السفر يستهدف بالضرورة ثلاث تيارات على صلة مباشرة بالمشروع الجهادي وهي:
-تيار الجهاد العالمي وأنصاره الذي سيتنفس الصعداء وهو يتلقى دعما لحججه في مواجهة الخصوم. فالسفر، بالنسبة لهذا التيار، أطاح بكل التشكيلات التي تواطأت على ضرب المشروع الجهادي وأحبط كل الشبهات التي ألصقها الخصوم به دون وجه حق، وأسقط كل المواقف والفتاوى والتحركات التي استهدفت القاعدة بالتشويه والكذب والتحريض على قتالها.
-تيار الخصوم ممن دأبوا على التشكيك والطعن وتصيد الأخطاء والبحث عن الثغرات، وهؤلاء سيتضررون قطعا من السفر الذي سيضعف من حججهم. هذا التيار سيواجه صعوبات فائقة في مهمته مع أنه لن يعدم الوسيلة أيا كان مستوى انكشافه.
-التيار المحايد سواء من داخل التيار الجهادي أو من خارجه، وهؤلاء التبس عليهم أمر الجهاد أو وقعوا بالشبهات أو ممن ترددوا في مناصرة المشروع الجهادي. وسيوفر لهم السفر فرصة كبرى للمراجعة، لكن لن يحسموا مواقفهم قبل مضي فترة من الزمن تسمح بانتظار المزيد من تمايز القوى.
هكذا فإن قيمة السفر تكمن في أنه جاء من قلب المشروع الجهادي وليس من خارجه، والأهم أن مصدره جماعة هي الأقدم من بين الجماعات الجهادية كافة، وهي أول من خاض نزالا على أساس الحاكمية حتى قبل