الصفحة 5 من 12

لا شك أن صدى الهجمة على المشروع الجهادي في العراق يمكن معاينتها بيسر في إطار تقدم القاعدة وطالبان على الجبهة الأفغانية، لذا ابتعدت الأنصار عن كل ما يعكر صفو هذه"الحقيقة"لتجعلها الموضوع الوحيد في السفر ولا شيء غيره. فقد فصّل السفر في رأس الحرب على المشروع الجهادي مثلما فصّل في أدواته ذاكرا إياهم بالاسم. أما:"الاحتلال فهو الحل وليس المشكلة"كما يقول السفر. هذه الأطروحة هي سبب البلاء خاصة وأن هناك من أهل السنة تحديدا من قبل بها وتشكلت على أساسها الصحوات والجبهات والكيانات. ومن الواضح أن الأنصار أرادوا التركيز على جوهر الحرب على المشروع الجهادي وآليات اختراقه وليس على مشكلات المشروع. فلو توقفوا، ولو قليلا، عند أخطاء الجماعات وصراعاتها، أو عند بعض القضايا الخلافية، أو عند بعض الشخصيات الجهادية مثار الجدل؛ لوجدت مثل هذه القضايا من يستغلها ويقدمها على حساب جواهر السفر، وبالتالي حرفه عن أهدافه التي وضع من أجلها.

إذن فالموضوع محدد بدقة فائقة لا تسمح بأية اختراقات أو التفاف على"الحقيقة"، وكل ما دون ذلك مجرد تفاصيل وآثار وليست أصلا. وتأسيسا على ذلك فمن يرغب في المفاصلة لن يتأتى له ذلك خارج الموضوع. هكذا يمكن القول ببساطة أن التركيز على موضوع واحد كان بمثابة إغلاق محكم لباب الفتن والتشكيك، وضرورة تمليها"الحقيقة"كما يراها الأنصار دون تحريف أو تبديل أو تمييع أو تصيد في الماء العكر. ودون ذلك يعني ضياع"الحقيقة"أو التشويش عليها.

وبحدود اطلاعنا ومتابعتنا لم نقع طيلة السنوات الخمس على أي تقييم حاسم للمشروع الجهادي في العراق من أية جماعة جهادية كما فعلت الأنصار، اللهم إلا بعض البيانات العامة التي أصدرتها دولة العراق الإسلامية خاصة ذاك المعنون بـ:"حصاد السنين". كما لم تتوفر قراءات مبنية على معلومات دقيقة من المصادر، وكل ما تمت كتابته سابقا اعتمد على التحليل وقراءة الوثائق والإصدارات والبحث عن مقاربات في ضوء الأحداث والتصريحات وبعض الشهادات من هنا وهناك. لكن تأريخا رسميا، بمستوى"الحقيقة"، يصدر عن جماعة جهادية ويهتم بإجمالي المشروع الجهادي؛ فهو ما لم يحصل قبل صدور السفر، وهو ما يحمل الأنصار مسؤولية كبرى تجاه ما خفي لديها من معلومات خاصة أن المشروع الجهادي في العراق قطع مراحل حاسمة كانت نتائجها سريعة الظهور ولم تعد مما يخفى على المراقبين.

كان لافتا للانتباه افتتاح السفر بآية الصبر والمصابرة والمرابطة وتصديره إلى:"من تبلغه من المسلمين"، وهو بهذا المعنى لم يجر تصديره لا لجماعة معينة ولا لأهل العراق ولا لهذه القومية ولا لتلك. على أنه ثمة فرق بين غاية السفر والقوى التي يستهدفها. فما الذي يبرر صدور السفر؟ ومن هي القوى المستهدفة أكثر من غيرها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت