السلفي وإيقاع أفدح الضرر به وتجريد القاعدة من أية حصانة شرعية بما فيها الحصانة الاجتماعية والتنظيمية التي يوفرها التيار لها.
بهذه الحقيقة يمكن أن نفهم لماذا ابتعد الخصوم عن المس بالأنصار، ولماذا لم يمسوها أو يتهموها بالقتل والاعتداء على الممتلكات ولماذا لم يسعوا إلى تشويهها، باختصار فقد راهن الخصوم على الاستحواذ عليها والاستفادة من خدماتها. ولما يئسوا منها عاقبوها بالتعدي على هيكليتها التنظيمية ومحاولة شقها حين أعلنوا عن انضمام"الهيئة الشرعية - أنصار السنة"إلى جبهة الجهاد والإصلاح رغم أن مسمى مؤسسات الأنصار تبدأ بلفظة:"ديوان"وليس فيها أي ذكر لهيئة أو غيرها. وقالوا بأن ثلث جماعة الأنصار لحق بالهيئة. وكان هذا التعدي سببا لعودة الأنصار إلى الاسم القديم لها"أنصار الإسلام"بدلا من"أنصار السنة".
الآن وقد قدمت الأنصار شهادتها فقد بات في حكم المؤكد أن الصراع سيكون علنيا ولن يعود إلى سابق عهده طي التناصح والكتمان، ولن يكون مستغربا أن تبدأ حملات التشويه الشرسة تشق طريقها ضد الأنصار، لكن ما الذي تخبئه الأنصار حتى تتجرأ على هذا السفر؟ فذلك ما ستبوح به الأيام القادمة.
يتبع ...
الأنصار وسفر الحقيقة
د. أكرم حجازي
إن وضع السفر في سياقه الصحيح مسألة تحتاج إلى جهد مكثف يتجه نحو تفكيكه منهجيا بدقة عالية كي تتضح قيمته، أما لماذا نفعل ذلك فلأننا نرى أن السفر ليس جهدا إخباريا ولا سردا تاريخيا أو روائيا، كما أنه ليس مجرد وقائع غير مؤطرة في سياقات محددة وصارمة بالنسبة لأصحابه. وبالتالي فالتفكيك يعني لنا محاولة لضبط النص بأقصى قدر من الموضوعية وبنفس الوقت تأطيره فيما نعتقد أنها سياقاته الطبيعية ومحاولة استكشاف ما أخفي منها.
الموضوع