هرفرد جنس برونت السفير السابق الإذن بالانصراف من البلاط السلطانى حسب المرام بعد إكرامه وإعزازه كثيرا ومعه الرسالة السلطانية، وتوجه إلى مقصده عن طريق إسلامبول وتشرف السير جورأوزلى برونت بالحضور في عتبة فلك الأركان السلطانية، وأبلغ لعظمته على وضع لائق رسالة الدولة الشهيرة وتذكار الصداقة، وتم عمل كل أنواع لوازم الإعزاز والإكرام الذى لم يكن مقدورا لغيره حتى تلك الفترة له من قبل صاحب الشرف السلطانى [ص 248] . ومن جملة العنايات الخديوية بعد توصيل تذكار الدولة العلية إنجلترا والذى كان في غاية النفاسة، قال الحضرة العلية السلطانية بلفظه المبارك الذى كالجوهر بأن أفضل تحف وهدايا تلك الدولة التى أحضرتها هى [الماسة] التى عكست عند النظرة الأولى إليها صورة أوصافها الحميدة على مرآة ضميرنا المنير، وقد أثرت حكمتها وآدابها ولطافتها في عقل الهمايون بسبب مشاهدته لأطوارها وسكناتها.
و بعد التشرف بالحضور السلطانى، قام السفير المشار إليه بأداء مراسم حسن نية الدولتين، وأظهر الأفكار الصائبة، من أجل بقاء اتحاد الدولة الخالدة البنيان والمقوية لجيش وعسكرية الدولة العلية إيران، والتى ذكرها في هذا الكتاب مورثا للإطناب وبل يزيد من حيز البيان. وحتى نهاية هذا العام والعام السابق كان يتوقف أحيانا في دار الخلافة طهران وأحيانا في تبريز في خدمة نائب السلطنة. وأوصل الاتفاقية المفصلة بالتوقيع المبارك، وكان في أكثر الأوقات في غيبته وحضوره مبتهجا ومسرورا من إكرام وعناية الحضرة العلية الخاقانية والأمراء والعظام وخاصة النواب نائب السلطنة الذى كان له شفقة خاصة به. وقد حدثت بينه وبين جميع مسئولى الدولة وأركان الحضرة التوافقات والروابط والعلاقات الكثيرة. وقد رويت أوصافه الحسنة في روايات مجالس الأمراء وصار ذكر أخلاقه الممدوحة زينة محافل مسئولى وعظماء السلطنة، وكانت له مهارة كاملة في إدراك الأسرار والرموز والتحدث والكتابة باللغة الفارسية، وكان يكتب الموضوع مترابطا جدا، وقد لاقى التأثير الكامل في أهل العلم وأرباب الكمال، وكانت سليقته جيدة وحسنة وطبعه مأنوسا. وقد شيد منزلا وحديقة على نحو لائق وذات منظر جذاب، وحيث كانت عيون مشاهدى ذلك المكان تنبهر من رؤيته وتعتبره الروضة المثالية وكانت روحه في غاية الإكرام والاحترام.