ويلحق بذلك الحسّاب فإنّ في صناعة الحسّاب نوع تصرّف في العدد بالضّمّ والتّفريق يحتاج فيه إلى استدلال كثير فيبقى متعوّدا للاستدلال والنّظر وهو معنى العقل. وَالله أَخْرَجَكُمْ من بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 16: 78.
فالمقدّمة في الفكر الإنسانيّ،
الّذي تميّز به البشر عن الحيوانات واهتدى به لتحصيل معاشه والتّعاون عليه بأبناء جنسه والنّظر في معبوده، وما جاءت به الرسل من عنده، فصار جميع الحيوانات في طاعته وملك قدرته وفضله به على كثير خلقه.
وذلك أنّ الإنسان قد شاركته جميع الحيوانات في حيوانيّته من الحسّ والحركة والغذاء والكنّ وغير ذلك. وإنّما تميّز عنها بالفكر الّذي يهتدي به لتحصيل معاشه والتّعاون عليه بأبناء جنسه والاجتماع المهيّء لذلك التّعاون