فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 5514

وجاء معه راشد بن محمد إلى بجاية متذمّما لخدمته إلى ان قتله عبد الرحمن بن خلوف كما يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.

لما افتتح السلطان أبو البقاء خالد قسنطينة وقتل ابن الأمير وفرغ من ذلك الشأن أدرك أهل الحضرة الندم على ما استدبروا من مهادنة صاحب الثغر، وقارن ذلك مهلك يوسف بن يعقوب الّذي كانوا يرجونه شاغلا له فجنحوا إلى السلم، وبعثوا وفدهم في ذلك إليه فأسدوا وألحموا. وشرط عليهم السلطان أبو البقاء أن من هلك منهما قبل صاحبه فالأمر من بعده للآخر والبيعة له، فتقرّر [1] الشرط وحضر الملأ والمشيخة من الموحّدين ببجاية، ثم بتونس، فأشهدوا به على أنفسهم، وربط ذلك العهد وأحكمت أو أخيه إلى أن نقضها أهل الحضرة عند مهلك السلطان أبي عصيدة كما نذكره إن شاء الله تعالى.

(الخبر عن سفر شيخ الدولة بتونس ابن اللحياني لحصار جربة ومضيه منها الى الحج)

لما انعقد أمر هذا الصلح واستتم، راجع رئيس الدولة أبو يحيى زكريا بن اللحياني نظره لنفسه، وأعمل فكره في الخلاص ممن استوطنه [2] ، وكان يؤمل رجوع الوفد المقربين بالمهديّة من أمراء الديار المصرية إلى يوسف بن يعقوب فيصحبهم لقضاء فرضه، وأبطأ عليه شأنهم فاعتزم على قصده وورّى بحركته إلى جزيرة جربة لاسترجاعها من أيدي النصارى والرجوع عنها من بعد ذلك إلى الجريد لتمهيد أحواله.

وتناول الرأي في الظاهر من أمره مع السلطان فأذن له وسرّح معه العساكر فخرج من

[1] وفي نسخة أخرى: فتقبلوا.

[2] وفي نسخة أخرى: من انشوطته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت