فهرس الكتاب

الصفحة 4631 من 5514

ووردت من غدر المزن في برود [1] ، وأشرعت لاقتطاف أزهار النجوم والذراع بين النطاق معاصم رود [2] ، وبلدا يحيي الماسح والذارع [3] ، وينظم المحاني والأجارع [4] ، فقلنا: اللَّهمّ نفّله أيدي عبادك، وأرنا فيه آية من آيات جهادك، ونزلنا بساحتها العريضة المتون، نزول الغيث الهتون، وتيمّنّا من فحصها بسورة «التين والزّيتون» ، متبرئة من أمان الرحمان للبلد المفتون، وأعجلنا الناس بحميّة نفوسهم النفيسة، وسجيّة شجاعتهم البئيسة [5] ، عن أن تبوّأ [6] للقتال المقاعد [7] ، وتدني بأسماع شهير النفير منهم الأباعد، وقبل أن يلتقي الخديم بالمخدوم، ويركع المنجنيق ركعتي القدوم، فدفعوا من أصحر إليهم من الفرسان.

وسبق إلى حومة الميدان [8] ، حتى أحجروهم في البلد، وسلبوهم لباس الجلد [9] ، في موقف يذهل الوالد عن الولد، صابت السّهام فيه غماما [10] ، وطارت كأسراب الحمام تهدى حماما [11] ، وأضحت القنا قصدا [12] ، بعد أن كانت شهابا رصدا، وماج بحر القتام [13] بأمواج النّصول، وأخذ الأرض الرجفان لزلزال الصّياح الموصول، فلا ترى إلّا شهيدا تظلّل مصرعه الحور [14] ، وصريعا تقذف به الى الساحل تلك البحور، ونواشب [15] تبأى [16] بها الوجوه الوجيهة عند الله والنّحور،

[1] البرود من الشراب: ما يبرد الغلة.

[2] رخصة ناعمة.

[3] مسح الأرض: قاس مساحتها. وذرعها: قاسها بالذراع.

[4] المحاني، جمع محنية، وهي منعرج الوادي، وما انحنى من الأرض. والاجارع، جمع أجرع، وهي الأرض الطيبة المنبت، والأرض فيها حزونة.

[5] الشديدة البأس.

[6] تبوأ: تهيأ.

[7] المقاعد: مواقف للقتال تعين لكل واحد من المقاتلين، يعني عجلنا بالهجوم قبل ان يتخذ كل مقاتل مكانا معينا، اشارة الى الآية «وَإِذْ غَدَوْتَ من أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ» 3: 121 (121 من سورة آل عمران) .

[8] حومة الميدان: أسد موضع فيه وقت القتال.

[9] الجلد: القوة، والصبر.

[10] صابت السهام غماما: نزلت كالغمام لكثرتها.

[11] الحمام (بالكسر) : قضاء الموت وقدره.

[12] قصدا: قطعا، يقال: القنا قصد أي مكسورة.

[13] القتام: الغبار.

[14] جمع حوراء، وهي التي اشتد بياض عينها، وسواد سوادها.

[15] نواشب: سهام ناشبة في وجوه المحاربين، أو في أعناقهم.

[16] تبأى بها: تنشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت