فهرس الكتاب

الصفحة 4627 من 5514

الاعتقال، والقيود الثقال، وأضرعهم الإسار وجلّلهم الإنكسار، فجدّلوهم [1] في مصرع واحد، وتركوهم عبرة للرّائي والمشاهد، وأهدوا بوقيعتهم إلى الإسلام ثكل الواجد [2] ، وترة الماجد [3] ، فكبسناها كبسا، وفجأناها بإلهام من لا يضلّ ولا ينسى وصبّحتها الخيل، ثم تلاحق الرّجل لمّا جنّ الليل، وحاق بها الويل، فأبيح منها الذّمار [4] ، وأخذها الدّمار، ومحقت [5] من مصانعها البيض الأهلّة وخسفت الأقمار، وشفيت من دماء أهلها الضّلوع الحرار [6] ، وسلّطت على هياكلها النّار، واستولى على الآلاف العديدة من سبيها، وانتهى إلى إشبيلية الثّكلى المغار [7] فجلّل وجوه من بها من كبار النّصرانية الصّغار [8] ، واستولت الأيدي على ما لا يسعه الوصف ولا تقله [9] الأوقار [10] .

وعدنا والأرض تموج سبيا، لم نترك بعفرين شبلا [11] ولا بوجرة ظبيا [12] ، والعقائل [13] حسرى، والعيون يبهرها الصّنع الأسرى [14] وصبح السّرى قد حمد من بعد المسرى [15] ، فسبحان الّذي أسرى [16] ، ولسان الحميّة ينادي، في تلك الكنائس المخرّبة والنّوادي: يا لثارات الأسرى!

[1] فجدلوهم: صرعوهم.

[2] الثكل: فقد المرأة ولدها، وفقد الرجل ولده أيضا، والواجد: الغضبان.

[3] الترة: الذحل والثأر. والماجد: الكريم، ومن له آباء متقدمون في الشرف.

[4] الذمار: ما وراء الرجل مما يحق له ان يحميه. والدمار (بالمهملة) : الهلاك.

[5] المحق: النقصان وذهاب البركة. لسان العرب (محق) .

[6] الضلوع الحرار: العطشى.

[7] المغار: مصدر ميمي بمعنى الإغارة.

[8] جلل وجوههم: عم وجوههم. والصغار: الذل.

[9] أقل الشيء: أطاق حمله.

[10] الأوقار: جمع وقر، وهو الجمل. وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار.

[11] عفرين بلد تكثر فيه الأسود. والشبل: ولد الأسود.

[12] وجرة: فلاة بوسط نجد، لا تخلو من شجر، ومياه، ومرعى. والوحش فيها كثير. (تاج- وجر) .

[13] جمع عقيلة، وهي المرأة الكريمة، النفيسة.

[14] الصنع الأسرى: الأشراف، والأرفع.

[15] ينظر الى المثل: «عند الصباح يحمد القوم السري» ، الّذي يضرب للرجل يحتمل الشقة رجاء الراحة.

انظر الميدان 2/ 304.

[16] اقتباس من الآية 1 من سورة الإسراء. وأسرى: سار ليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت