فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 5514

المسترشد ثم هربوا عنه الى السلطان مسعود فلما سار السلطان مسعود الى همذان بعد موت أخيه طغرل وملكها استوحش منه جماعة من أعيان أمرائه منهم برتقش وقزل وقراسنقر الخمارتكين والي همذان وعبد الرحمن بن طغرلبك ودبيس بن صدقة وساروا الى خوزستان ووافقهم صاحبها برسق بن برسق واستأمنوا الى الخليفة فارتاب من دبيس وبعث الى الآخرين بالأمان مع سديد الدولة بن الانباري وارتاب دبيس منهم أن يقبضوا عليه فرجع الى السلطان مسعود وسار الآخرون الى بغداد فاستحثوا المسترشد للمسير الى قتال مسعود فأجابهم وبالغ في تكرمتهم وبرز آخر رجب من سنة تسع وعشرين وهرب صاحب البصرة اليها وبعث اليه بالأمان فأبى فتكاسل عن المسير فاستحثوه وسهلوا له الأمر فسار في شعبان ولحق به برسق بن برسق وبلغ عدّة عسكره سبعة آلاف وتخلف بالعراق مع خادمه إقبال ثلاثة آلاف وكاتبه أصحاب الاطراف بالطاعة وأبطأ في مسيره فاستعجلهم مسعود وزحفوا اليه فكان عسكره خمسة عشر ألفا وتسلل عن المسترشد جماعة من عسكره وأرسل اليه داود ابن محمود من أذربيجان يشير بقصد الدينور والمقام بها حتى يصل في عسكره فأبى واستمرّ في مسيره وبعث زنكي من الموصل عسكرا فلم يصل حتى تواقعوا وسار السلطان محمود الى مجدّا فوافاهم عاشر رمضان ومالت ميسرة المسترشد اليه وانهزمت ميمنته وهو ثابت لم يتحرّك حتى أخذ أسيرا ومعه الوزير والقاضي وصاحب المحرّر وابن الانباري والخطباء والفقهاء والشهود فأنزل في خيمة ونهب مخيمه وحمل الجماعة أصحابه الى قلعة ترجمعان ورجع بقية الناس الى بغداد ورجع السلطان الى همذان وبعث الأمير بك ابه الى بغداد شحنة فوصلها سلخ رمضان ومعه عميد وقبضوا أملاك المسترشد وغلاتها وكانت بينهم وبين العامّة فتنة قتل فيها خلق من العامّة وسار السلطان في شوّال الى مراغة وقد تردّدت الرسل بينهما في الصلح على مال يؤدّيه المسترشد وأن لا يجمع العساكر ولا يخرج من داره لحرب ما عاش وأجابه السلطان وأذن له في الركوب وحمل الغاشية وفارق المسترشد بعض الموكلين به فهجم عليه جماعة من الباطنية فألحموه جراحا وقتلوه ومثلوا به جدعا وصلبا وتركوه سليبا في نفر من أصحابه قتلوهم معه وتبع الباطنية فقتلوا وكان ذلك منتصف ذي القعدة سنة ستة وعشرين لثمان عشرة سنة من خلافته وكان كاتبا بليغا شجاعا قرما ولما قتل بمراغة كتب السلطان مسعود الى بك ابه شحنة بغداد بأن يبايع لابنه فبويع ابنه الراشد أبو جعفر منصور بعهده اليه لثمانية أيام من مقتله وحضر بيعته جماعة من أولاد الخلفاء وأبو النجيب الواعظ وأمّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت