2 -دقة التبويب والتنظيم للمادة العلمية للكتاب، وهذا ما يفتقده كتاب
الكردي.
3 -تدوينه الأحداث السياسية التي رآها ووقعت في عصره، وقد عاصر الغازي أحداثًا كثيرة سجلها كلها بدقة تامة، بينما غطى الكردي الأحداث التي عاصرها، ونقلها في كتابه، وكان من أهمها ترميم ما وقع في المسجد الحرام، فقد ذكرها مفصلة لحظة بلحظة. وهذا ما يميز تاريخ الكردي، وهو أهم ما صنعه الكردي، ويعتبر كتابه مرجعًا في هذا المضمار، وأعرض عن ذكر الأحداث السياسية، وقد اعتذر الكردي عن ذلك بقوله ... فكتابي هذا قد استوعب ما وقفت عليه من تاريخ مكة، فقد جمعت فيه كل المسائل والأبحاث القيمة المتعلقة بها، ما عدا ذكر الحروب التي وقعت بمكة، شرفها الله تعالى وحفظها من الفتن ما ظهر منها وما بطن، في العصور السابقة إلى أن استولى عليها الملك عبد العزيز ابن عبدالرحمن آل سعود في عصرنا الحاضر سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين ...
والسبب الذي من أجله تركت ذكر حوادث الحروب بمكة، هو أن ذلك يعرضني إلى ذكر مساوئ من سبقني بالإيمان من أموات المسلمين وهم قد قدموا إلى ما عملوا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم ) ) (1) .
وأيضًا لا بد إذا ذكرت ما وقع بين فلان وفلان أن أقع في غيبتهم، والغيبة حرام للأحياء والأموات. قال الله تعالى: {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات:12] .
ثم إن ذكر الحروب من اختصاص المؤرخين السياسيين، وأنا لا أعرف في السياسة شيئًا منذ الصغر، فالحمد لله الذي عافاني منها لأشتغل بما هو أنفع
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في النهي عن سب الموتى: 4/ 379حديث رقم