وكثرة وثروة، وكانت لهم أموال كثيرة [من] (1) خيل وإبل وماشية، وكانت ترعى بمكة وما حولها من مَرٍّ، ونَعمان، وما حول ذلك، وكانت الخُرُف (2) عليهم مظلة، والأربعة مغدقة، والأودية ثجال (3) ، والعضاه مُلتفّة، والأرض مُبقلة، وكانوا في عيش رخي، فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم والإلحاد بالظلم وإظهار المعاصي والاضطهاد لمن قاربهم، ولم يقبلوا ما أوتوا بشكر حتى سلبهم الله تعالى ذلك، فنقصهم بحبس المطر عنهم، وتسليط الجدب عليهم، فكانوا يُكرون بمكة الظلّ ويبيعون الماء، فأخرجهم الله تعالى من مكة بالذَّرّ (4) ، سلَّطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله، ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم الله بمساقط رؤوس آبائهم وكانوا قومًا عربًا من حمير، فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا، فأبدل الله تعالى الحرم بعدهم جرهم، فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه فأهلكهم الله عز وجل جميعًا (5) . انتهى.
وفي منائح الكرم (6) :روى الفاكهي (7) بسنده إلى عروة بن الزبير أنه قال: لقد بلغني أن العماليق كانت تسرح لها في الغداة [الواحدة] (8) ألفي ناضح،
(1) زيادة من الأزرقي (2/ 132) .
(2) الخُرف: ما يُجتنى من النخل (لسان العرب، مادة: خرف) .
(3) ثجال: أي: عِظام.
(4) الذر: صغار النمل (لسان العرب، مادة: ذرر) .
(5) أخرجه الأزرقي (1/ 89 - 90) ، وابن أبي شيبة (3/ 268ح14092) عن عمر.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 301) وعزاه إلى الأزرقي. وذكره الفاسي في شفاء الغرام
(6) منائح الكرم (1/ 284) .
(7) أخرجه الفاكهي (5/ 138) .
(8) في الأصل: الواحد. والتصويب من منائح الكرم والفاكهي، الموضعان السابقان.