سجدت فمكن السجود. فإذا رفع فاجلس علي فخذك اليسرى. ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن )) . هذا لفظ (( المصابيح ) ). ورواه أبو داود مع تغيير يسير، وروى الترمذي والنسائي معناه. وفي رواية للترمذي، قال: (( إذا قمت إلي الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد، فأقم فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره، وهلله ثم اركع. [804]
805 -وعن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتخشع وتضرع وتمسكن، ثم تقنع يديك- يقول: ترفعهما- إلي ربك مستقبلًا ببطونها وجهك، وتقول: يا رب! يارب! ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا ) ). وفي رواية: (( فهو خداج ) ). رواه الترمذي. [805]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأن مشيئته بمشيئة الله، كما قال الله تعالي: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} قوله: (( مكن ركوعك ) )أي من أعضائك أي تمم ركوعك جميع أعضائك متحنيا ثإنيا. وقوله: (( فمكن للسجود ) )أي مكن بدنك للسجود، واللام في (( للسجود ) )مثلها في قوله تعالي: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} .
الحديث الخامس عن الفضل بن عباس: قوله: (( مثنى مثنى ) ) (( مظ ) ): ركعتان ركعتان، فيسلم بعدهما، وهذا في النوافل عند الشافعي ليلًا كان أو نهارًا، وعند أبي حنيفة الأفضل أن يصلي أربعًا ليلاص كان أو نهارًا.
قوله: (( تشهد ) )إلي آخره (( تو ) ): وجدنا الرواية فيهن بالتنوين لا غير، وكثير ممن لا علم لهم بالرواية يسردونها علي لفظ الأمر ونراها تصحيفًا. أقول: (( الصلاة ) )مبتدأ و (( مثنى مثن ) )خبره، والأول تكرير، والثاني توكيد، (( وتشهد في كل ركعتين ) )خبر بعد خبر كالبيان لقوله (( مثنى مثنى ) )، أي ذات تشهد في كل ركعتين، وكذا المعطوفان، ولو جعلت أوامر اختل النظم، وذهبت الطراوة والطلاوة. وأما قوله: (( ثم تقنع يديك ) )فطعف علي محذوف، أي إذا فرغت منها فسلم، ثم ارفع يديك سائلًا حاجتك من قاضي الحاجات، ومجيب الدعوات، فوضع الخبري موضع الطلبي. فإن قلت: لو ذهبت إلي أنها أوامر، وعطفت أمرًا علي أمر، وقطعت (( تشهد ) )عن الجملة الأولي لاختلاف الخبر والطلب، لكانت لك مندوحة عن هذا التقدير. قلت: حينئذ