630 -وعن عثمان [رضي الله عنه] ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من صلي العشاء في جماعة؛ فكأنما قام نصف الليل، ومن صلي الصبح في جماعة؛ فكأنما صلي الليل كله ) ). رواه مسلم.
631 -وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يغلبنكم الأعراب علي اسم صلاتكم المغرب ) )قال: (( وتقول الأعراب: هي العشاء ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للنفي العام المستغرق به الجنس، وهو مما يغفل عنه، ويؤيده الاستثناء منه في قوله تعالي: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} . ولك أن تجعل (( ليس ) )حرفًا لا اسم لها ولا خبر وفي قول ابن عمر (( رضي الله عنه ) ): (( أليس ينادي ) )شاهد علي استعماله حرفًا، أشار إلي ذلك سيبويه، وحمل عليه قول بعض العرب: (( ليس الطيب إلا المسك ) )بالرفع، وأجاز في قولهم: (( ليس خلق الله مثله ) )حرفية (( ليس ) )وفعليتها، علي أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبر، وإن جوز الوجهان في: (( ليس ينادي لها ) )فغير ممتنع، انتهي كلامه. وإنما خص الصبح والعشاء بالذكر لأن أحدهما ترك لطعم النوم ولذته، والآخر شروع في النوم، ولا يحب ذلك إلا الكسلان، أو المنافق والذين {إذا قاموا إلي الصلاة قاموا كسالي يراءون الناس} ، وهذه حالة المنافقين.
الحديث السابع: عن عثمان (رضي الله عنه) : قوله: (( من صلي العشاء في جماعة ) )خصا بالذكر لما فيهما من ترك النوم ولذاته كما مر، فلا يؤثرهما إلا كل مخلص تقي (( تتجافي جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ) ). فلما آثروا السهر والتهجد فيهما علي النوم سرى ثوابهما إلي سائر أوقات الهجود.
قوله: (( فكأنما صلي الليل كله ) )لعله صلى الله عليه وسلم لم يرد أن صلاة الصبح قامت مقام صلاة الليل كله، بل أراد بقيتها التي استبقتها صلاة العشاء، ونحوه قوله تعالي: {خلق الأرض في يومين} إلي قوله: {في أربعة أيام} قال الزجاج: في (( في أربعة أيام ) ): في تتمة أربعة أيام، يريد بالتتمة اليومين. ويجوز أن يجعل كلا من العشاء والصبح مستقلًا بما رتب عليه. وإنما قيل أولًا: (( قام ) )لأن صلاة الليل يعبر عنها بقام، كما يقال: نهاره صائم، وليله قائم. وقيل ثإنيا: (( صلي الليل كله ) )ولم يقل: (( قام ) )ليشاكل قوله: (( صلي الصبح ) ).
الحديث الثامن: عن ابن عمر (رضي الله عنه) : قوله: (( لا يغلبنكم الأعراب علي اسم