وفي رواية لمسلم: (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب ) ).
491 -وعنه، قال: قام أعرابي، فبال في المسجد، فتناوله الناس. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (( دعوه وهريقوا علي بوله سجلا من ماء- أو ذنوبًا من ماء- فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين ) ). رواه البخاري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكان عطاء لا يرى بشعر الإنسان بأسًا أن يتخذ منه الخيوط والحبال وسؤر الكلاب وممرها في المسجد. وقال الزهري: إذا ولغ في الإناء ليس له وضوء غيره يتوضأ بها. وقال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول الله عز وجل: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ ويتيمم.
الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: (( فتناوله الناس ) )أي وقعوا فيه يؤذونه. (( نه ) ): في الحديث: (( إن رجلًا كان ينال من الصحابة ) )يعني الوقيعة فيهم، يقال منها: نال ينال نيلًا إذا أصاب. و (( أهريقوا ) )أمر من أهرق يهرق- بسكون الهاء- إرهاقًا، نحو اسطاع، وأصله أراق، فأبدلت الهمزة هاء ثم جعلت عوضًا عن ذهاب حركة العين، فصارت كأنها من نفس الكلمة، ثم أدخل عليها الهمزة. و (( السجل ) )يذكر، وهو الدول قل فيه الماء أو كثر، (( والذنوب ) )يذكر ويؤنث، وهي ما ملئ ماء، (( من ماء ) )زيادة وردت تأكيدًا، ويحتمل أن يكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون للتخيير لما بينهما من فرق، وأن يكون من كلام الراوي للترديد، وهذا ظاهر.
(( خط ) ): في الحديث دليل علي أن الماء إذا ورد علي النجاسة علي سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وعلي أن غسالات النجاسة طاهرة إذا لم يكن فيها تغير، وإن لم تكن مطهرة، ولولاه لكان الماء المصبوب علي البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه، وزاد.
(( حس ) ): فيه دلالة علي أن الأرض إذا أصابتها نجاسة لا تطهر بالجفاف، ولا يجب حفر الأرض، ولا نقل التراب إذا صب عليه الماء. (( مظ ) ): الحفر والنقل واجب عند أبي حنيفة، وأن الشمس إذا جفتها طهرت عنده. وأقول: قوله: (( ميسرين ) )حال، والمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان الصحابة مقتدين به ومهتدين بهديه كانوا متبوعين، كما ورد: (( الناس لكم تبع ) ). وقوله: (( ولم تبعثوا معسرين ) )عطف علي قوله: (( وإنما بعثتم ميسرين ) )علي طريقة الطرد والعكس، تقريرًا بعد تقرير، ودلالة علي أن الأمر مبني علي اليسر قطعًا ..
الحديث الثالث عن أنس رضي الله عنه: قوله: (( مه مه ) ) (( مه ) )كلمة بنيت علي السكون، وهو اسم سمي به الفعل، ومعناه اكفف،؛ لأنه زجر، فإن وصلت تؤنث، يقال: مه مه، ويقال: